الاشكال الثالث : فى الشبهات السبع الابليسية « 1 »
[ الشبهة ] الأولى : انك [ كنت ] تعلم شقائى . فلم خلقتنى ؟ أجاب تعالى عنه أنا لا أسأل عما أفعل و الخلق مسئولون عما يفعلون . أقول هذا الجواب إما عن نظر الوحدة راجع إلى بيان الغاية فى فعل رب العزة . سيأتى بيانه ان شاء اللّه « 2 » تعالى بعد ذكر الشبهات و أجوبتها التفصيلية و إما عن نظر الكثرة و الحكمة التفصيلية و هذا هو المقصود هاهنا . « 3 »
فنقول أولا لا إشكال فى أن الوجود خير محض . لأنه منشأ للآثار المطلوبة فى كل الأشياء و لذا يكون مختار الفطرة و معشوقها و العدم شر محض و منفور الفطرة . فإعطاء الكمال و توجيه الخير لا يوجب المسئولية كما لا يخفى .
و ثانيا ذاتك لا تأبى عن لباس الوجود . كالممتنعات و كان ممكنا قابلا لتلبسه بالوجود .
و ثالثا وقوعك « 4 » فى سلسلة نظام الوجود بحيث لا يكون أحسن من تلك السلسلة للتناسب الذاتى بينها .
و رابعا أنا أعلم بلياقتك و رتبة وجودك .
و خامسها كنت غينا واجدا لتلك الملابس و الوجودات مطلقا .
و سادسا كنت قادرا على إيجاد تلك السلسلة .
و سابعا كنت حكيما واضعا كل شىء موضعه .
و ثامنا كنت عادلا معطيا كل ذى حق حقه .
و تاسعا كنت كريما غير بخيل .
و عاشرا كنت رءوفا « 5 » غير عدو .
إذا عرفت هذه فلو لم يخلقه تعالى ، فإمّا لا يكون قابلا و قد عرفت قابليته
هامش
( 1 ) . فى الأصل : السبعة
( 2 ) . فى الأصل : انشاءالله
( 3 ) . فى الأصل : هاهنا
( 4 ) . فى الأصل : وقوعه
( 5 ) . فى الأصل : روفا