فيفهم الفريضة والسنة والجيد والردئ ، ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في
البيت ) ( 1 ) . صدق رسول الله صلى الله عليه وآله .
بيان :
أقول : عبر صلى الله عليه وآله عن الحقيقة العقلية التي لكل شئ في
عالم العقل وعقل الكل بالاسم ، وهو الاسم الإلهي الذي يدبر كل موجود
يكون تحت حيطته ، وعن تطورها بكسوة الحقائق التي تحتها حين تنزلها
بالستر ، وعن ظهور المادة العقلية التي هي النفس النطقية من حيث بدو
ظهورها عقلا هيولانيا بالكشف حين التولد ، وعن البلوغ إلى العقل بالملكة
بالبلوغ الذي للرجال وهو الخروج عن المنى - بالضم - كما أن بلوغ
الصبيان بخروج المنى - بالفتح - وعن إدراك الحقائق واستفادتها من الجوهر
العقلي المفيض وهو مرتبة العقل المستفاد بوقوع النور في القلب ، وعن مرتبة
العقل بالفعل وصيرورة النفس عقلا محضا بقوله : فيفهم الفريضة والسنة
وغيرهما .
ويمكن أن يكون كشف الستر أوان البلوغ إشارة إلى ما ذهب بعض من
أن النفس الناطقة إنما تفيض للمستعد لها حينما بلغ مبلغ الرجال لا لكل
أحد ( 2 ) .
وبالجملة : في هذا الخبر من حسن التعبير من وحدة العقل مع تكثر
أطواره ، واشتماله على جميع الحقائق الوجودية اشتمالا جمليا عقليا خارجا
عن فهم الجماهير ومن التعبير بالوجه والرأس وكتابة الاسم ووجود الستر
ما يبهر العقول ويعجز الفحول .
هامش
1 - علل الشرايع : 98 / 1 باب 86 .
2 - الأسفار 8 : 136 و 137 .