المحقق ، وما سواه هالك باطل أزلا وأبدا ، ما شم رائحة الثبوت والوجود ،
ولا كتب في ناصية إمكانه الشهود ، والله هو الظاهر الباطن ، وهو الأول
الآخر ، وأن له الأسماء الحسنى ، والصفات العليا لا يشاركه فيها غيره تعالى ،
ثم اعتقاد ما يتبع ذلك من القول بالملائكة والكتب والرسل المكرمين ، وعدم
التفريق بينهم على اليقين ، بل كأنهم نقاط الدائرة ، أو كالحلقة المفرغة ، وأما
صاحب الدائرة فهو نبينا سيد الأولين والآخرين ، وتمام عدة المرسلين ، وخاتم
فص الرسالة ، وختم أمر الدنيا والآخرة ، كما يدل على هذا المدعى تلك
الألقاب العليا بعد ما أقيم عليه البرهان ، وصدقه كشف أرباب العيان ،
وفراسة أهل الإيمان .
وثانيا : سأل عن الكافرين ، وأجاب عنه الإمام مولى الثقلين من دون رمز
في البيان ، بأن الكافرين هما : الكفر بالله ، والكفر بالشيطان بالمعنى الذي
ذكرنا في البيان .
وثالثا : سأل عن الجنة والنيران وما لهما من الشأن ، والجواب - على ما
هو المستفاد من كلام الإمام عليه السلام - أن الجنة الحقيقية هي : التخلص
عن ربقة هذين الكافرين والتوجه التام إلى خالق الكونين ، ورؤية الكل من
الله وبالله ولله وإلى الله ، ومشاهدة أن هاهنا نورا واحدا حقا لا يحوم حوله
التعدد والكثرة ، وصيرورة العبد بحيث لا يرى شيئا إلا ويرى الله قبله ، ولذا
ورد ( ما في أشرف مثوبات الأعمال كلا إله إلا الله ) ( 1 ) و ( في أعظم فوائد التخلق بالصفات
أنه النظر إلى وجه الله ) .
وبالجملة : جنة المقربين النظر إلى وجه الله ذي الجلال ، والرجوع إلى مبدأ
الكل بالكمال ، والتقرب إليه بالاتصال ، والتخلق ( 2 ) بصفاته الحسنى
هامش
1 - انظر بحار الأنوار 3 : 3 / 5 .
2 - في نسخة " ل " : التحقق بدل : التخلق .