خلاف ما قاله ، لكن الأولى أن يقال : إنه قياس أصله أو قياس قوله ، ولا يقال : هو
قوله .
فرع للمفتي أن يشدد في الجواب بلفظ متأول عنده زجرا وتهديدا في
مواضع الحاجة . قلت : المراد ما ذكره الصيمري وغيره قالوا : إذا رأى المفتي المصلحة أن
يقول للعامي ما فيه تغليظ وهو لا يعتقد ظاهره ، وله فيه تأويل ، جاز زجرا ، كما روي
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن توبة القاتل ، فقال : لا توبة له ، وسأله
آخر فقال : له توبة ، ثم قال : أما الأول ، فرأيت في عينيه إرادة القتل فمنعته ، أما
الثاني ، فجاء مسكينا قد قتل ، فلم أقنطه ، قال الصيمري : وكذا إن سأله ، فقال :
إن قتلت عبدي ، فهل علي قصاص ، فواسع أن يقال : إن قتلته قتلناك ، فعن
النبي ( ص ) : من قتل عبده قتلناه ولان القتل له معان وهذا كله إذا لم يترتب على
إطلاقه مفسدة . والله أعلم .
الجملة الثانية في المستفتي ، فيلزمه سؤال المفتي عند حدوث مسألته ، وإنما
يسأل من عرف علمه وعدالته ، فإن لم يعرف العلم ، بحث عنه بسؤال الناس ،
وإن لم يعرف العدالة ، فقد ذكر الغزالي فيه احتمالين أحدهما : أن الحكم كذلك ،
وأشبههما الاكتفاء ، لأن الغالب من حال العلماء العدالة ، بخلاف البحث عن
العلم ، فليس الغالب من الناس العلم ، ثم ذكر احتمالين في أنه إذا وجب البحث ،
يفتقر إلى عدد التواتر ، أم يكفي إخبار عدل أو عدلين ؟ أصحهما : الثاني .
قلت : الاحتمالان فيما إذا لم تعرف العدالة ، هما فيمن كان مستورا وهو الذي
روضة الطالبين — صفحة 90
مساهمون: النووي
ص٩٠