كل قطر ملك .
وكما عاد لبني إسرائيل بعد إزالة بخت نصر دولتهم ملك كانوا فيه تحت يد
اليونان وغيرهم مدة عمارة بيت المقدس بعد عودهم من الجالية ، كذلك أقام
الأتراك ملوك مصر رجلا من بني العباس جعلوه خليفة وليس له أمر ولا نهي ولا
نفوذ كلمة .
وكما أن بني إسرائيل قوم موسى عليه السلام قطعهم الله في الأرض أمما ، كذلك
قريش قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في أقطار الأرض وصاروا رعية ورعايا ليس
لهم ملك ولا دولة .
وكما أن أنساب بني إسرائيل جهلت بأسرها إلا بعض بني يهوذا فإن نسبهم
يتصل بداود عليه السلام ، كذلك قريش جهلت في هذه الأيام أنساب جميع بطونها إلا ما
كان من بني حسن وحسين ، فإن أنساب كثير منهم متصلة إلى علي بن أبي طالب
رضي الله عنه ( 1 ) .
فانظر أعزك الله كيف تشابه أمر هذه الأمة المحمدية بأمر الأمة الموسوية ،
وقد أنذر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان هذا من أعلام نبوته كما بينته في كتاب
هامش
( 1 ) - الحديث عن انقطاع الأنساب إلا نسب النبي متواتر راجع مسند البزار : 1 / 397 ح 274 ،
وتاريخ أصبهان : 1 / 241 ، وفضائل الصحابة : 2 / 625 - 626 ، والمستدرك : 3 / 142 ،
وكنز العمال : 11 / 409 ح 31914 و 13 / 624 ح 37586 ، وتلخيص الحبير : 3 / 143
ح 1477 رواه عن ابن عمر وعمر والمسور وابن عباس وعبد بن الزبير وقال : أخرجه البزار
والحاكم والطبراني والدارقطني في العلل وابن إسحاق وابن السكن في صحاحه والبيهقي
وأبو نعيم .