أول كتاب بعد كتاب الله عز وجل لما اشتمل عليه من أحاديث
صحيحة . قال عنه البخاري نفسه : ( صنفت كتابي الصحاح لست عشرة سنة ،
خرجته من ستمائة ألف حديث وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى ) .
( وما أدخلت في هذا الكتاب - يعني جامعه الصحيح - الا ما صح
وتركت من الصحاح حتى لا يطول الكتاب )
وقال أبو جعفر محمد بن عمر العقيلي : ( لما ألف البخاري كتابة
الصحيح عرضه على ابن المديني ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل وغيرهم ،
فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة الا أربعة أحاديث . قال العقيلي : والقول فيها قول
البخاري هي صحيحة )
ولأهمية كتاب التعديل التجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع
الصحيح لأبي الوليد الباجي ، اشتماله على تراجم نخبة من أئمة اعلام الصحابة
والتابعين وتابعي التابعين ، وأعيان الفقهاء الذين نقلوا إلينا الاسلام نقلا صحيحا
غضا طريا ، وحافظوا عليه محافظة تليق بمقامه :
كأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن عمر ، وابن عباس ، والأوزاعي ،
والثوري ، وابن عيينة ، والإمامين : مالك ، وابن حنبل ، إلى غير هؤلاء .
قررت إن أتناوله بالتحقيق والدراسة لاقوم ببعض الواجب ، وأخرجه إلى حيز
الوجود لينتفع به طلاب المعرفة ، استمرارا للمنهج الذي نهجة في تحقيق أحد كتب
المؤلف ، ولأن إخراج تراث الأمة المغربية والأندلسية إلى عالم المكتبات مسؤولية تقع
على عاتق المغاربة بالدرجة الأولى ، ولتلافي هذا النقص ، ونشر التوعية بين صفوف
الباحثين حتى لا يشعروا بالنفور من التحقيق الذي يرون فيه شبحا مخفيا ينطوي
على أخطار مائلة ، ولا سيما وقد من الله علينا طائفة من العلماء المغربة بان يحملوا
التعديل والتجريح — صفحة 8
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٨