وقال الأوزاعي : ( إذا ظهرت البدع فلم ينكرها أهل العلم صارت سنة )
ومن ذلك أن عمر بن الخطاب جمع الناس في صلاة التراويح ليصلي بهم أبي بن كعب
ولما رآهم في الغد يصلون التراويح جماعة قال : ( نعم البدعة هذه ) .
وفي تسمية عمر لذلك بدعة تجوز ، والا فهي سنة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم
بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجد وإياكم ومحدثات الأمور
فإن كل محدثة بدعة وأن كل بدعة ضلالة ) - يعني والله أعلم كل بدعة سيئة
ضلالة .
وعمر ثاني الخلفاء الراشدين ، وجمعه الناس في التراويح سنة بنص الحديث
السالف الذكر ، بيد أن السخاوي ( 902 ه / 1496 م ) اعترض على العز بن عبد
السلام بما نصه : ( وذكر العز بن عبد السلام في قواعده من أمثلة البدع الواجبة
الكلام في الجرح والتعديل .
ليتميز الصحيح من السقيم . . . وادراجه لذلك في البدع ليس بجيد ، فقد
قال صلى الله عليه وسلم . . نعم الرجل عبد الله ، وبئس أخو العشيرة في أشباه لذلك في
الطرفين ) .
وتعبيره بقوله : ( ليس بجيد ) نقد خفيف لطيف موجه لتذهب فيه النفس
شتى المذاهب تتلاءم مع مقام العز بن عبد السلام .
وصرح أبو بكر الخطيب ( 463 ه / 1070 م ) بوجوب التعديل والتجريح
قائلا : ( باب وجوب تعريف المزكي ما عنده من حال المسؤول عنه )
التعديل والتجريح — صفحة 46
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٤٦