فقال : اللهم ارحم خلفائي قال : قلنا يا رسول الله : ومن خلفاؤك ، قال : الذين
يأتون من بعدي من بعدي يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها الناس )
ودعا لهم صلى الله عليه وسلم قائلا : ( نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرب
حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه ) ومن مائع اعجاز
السنة في هذا الحديث ما رواه عبيد الله بن عمرو الرقي قال : ( كنا عند الأعمش وهو
يسأل أبا حنيفة عن مسائل ويجيبه أبو حنيفة فيقول له الأعمش : من أين هذا ؟
فيقول : أنت حدثتنا عن إبراهيم بكذا وحدثتنا عن الشعبي بكذا ، فكان الأعمش
عند ذلك يقول : يا معشر الفقهاء : أنتم الأطباء ونحن الصيادلة ) فتحقق قوله
صلى الله عليه وسلم : ( فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه )
إذ إن أبا حنيفة كان يروي عن الأعمش الأحاديث ويستنبط منها الاحكام ثم
يفتيه بها .
وقال أبو بكر ابن أبي خيثمة : ( حدثنا علي بن المديني قال : حدثنا أيوب بن
المتوكل عن عبد الرحمن بن مهدي قال : كان الرجل من أهل العلم إذا لقي من هو
فوقه في العلم فهو يوم غنيمته سأله وتعلم منه ، وإذا لقي من هو دونه في العلم علمه
وتواضع له ، وإذا لقي من هو مثله في العلم ذاكره ودارسه ) .
ومن الصفات الحميدة التي يتصف بها أهل العلم أنهم يجيبون عما يعرفون
ويتوقفون في غير ذلك ، لان علم العالم منهما بلغ فهو محدود . قال تعالى : ( وفوق كل
ذي علم عليم . )
التعديل والتجريح — صفحة 28
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٢٨