المآخذ على المؤلف
لكتاب التعديل والتجريح قيمة علمية جليلة تدل على فطنة أبى الوليد
وبراعته وخبرته بعلم الحديث سندا ومتنا بصفة عامة ، والتعديل والتجريح بصفة
خاصة . بينا معظمها في مواطن مختلفة ، ويجدر بنا أن لا نغفل بعض المأخذ التي
تظهر في الكتاب من حين لاخر ، لتتكامل الدراسة ، ولنعطيه ما له ، ونبرز ما عليه ،
وإن كانت هذه الأوهام قليلة لا تكاد تظهر إلا نادرا ، ولا تنقص من قيمة الكتاب .
قال تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) .
وذلك إن أبا الوليد بشر ، والبشر يصيب ويخطئ ، والحقيقة أنه بذل مجهودا
مشكورا ، ولولا إن طبيعة البحث تقتضي اظهار المحاسن والمساوئ على السواء ، لما
تعرضنا لذكرها ، مع أنها لا تحط من قيمة المؤلف وكتابة ، ومن ذلك على سبيل
التمثيل لا الحصر :
( 10 - 1 ) - لم يسر على نسق واحد في عرض مصادره ، فمنها ما أورده
مع اسم مؤلفه ، أو المؤلف وحده ، في المقدمة ، ومنها ما اكتفى بالإشارة لهما معا
في غيرها ، وذكر بعض المؤلفين في المقدمة ، ومؤلفاتهم في مواضع أخرى ، واقتصر
على أسماء آخرين دون تصانيفهم أثناء الكتاب ، ومنها ما كان رواية شفوية وسكت
عن جملة يسيرة .
( 10 - 2 ) - خالف الترتيب المنهجي الذي تقتضيه طبيعة البحث
للحرف الواحد بطريقة هرمية ، يبتدئ بالأبواب الكثيرة العدد ، ويتدرج إلى أقلها
دون اعتبار ثواني الحروف ، كما خالف ترتيب الأسماء وأسماء الآباء - وثواني
التعديل والتجريح — صفحة 219
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٢١٩