بعض ، وادراك المولود سنة كذا ، المتوفى سنة كذا ، لتصح روايته عنه . والى هذا
المعنى يشير سفيان الثوري قائلا :
( لما استعمل الرواة الكذب ، استعملنا لهم التاريخ )
وللتاريخ دور فعال في ضبط المواليد والوفيات ، وابعد شبح الالتباس عن
الرواية وتعيين صاحبها بطريقة دقيقة لا تدع مجالا للغلط .
( ومن ثم لما أظهر بعض اليهود كتابا وادعى أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
باسقاط الجزية عن أهل خيبر ، وفيه شهادة الصحابة رضي الله عنهم ، وذكروا إن
خط علي رضي الله عنه فيه ، وحمل الكتاب في سنة سبع وأربعين وأربعمائة إلى رئيس
الرؤساء أبي القاسم علي وزير القائم ، عرضه على الحافظ الحجة أبي بكر الخطيب ،
فتأمله ثم قال : هذا مزور ، فقيل له : من أين لك هذا ؟ قال : فيه شهادة
معاوية ، وهو إنما أسلم عام الفتح ، وفتح خيبر كان في سنة سبع ، وفيه شهادة سعد
ابن معاذ ، وهو قد مات يوم بني قريظة قبل فتح خيبر بسنتين ، فاستحسن ذلك
منه واعتمده وأمضاه ، ولم يجز اليهود على ما في الكتاب لظهور تزويره )
ولهذا وذاك ، حاول أبو الوليد الباجي جاهدا إن يذكر بعض مواليد المترجم
لهم بالتحديد أو بالتقريب حسب ما تيسر له .
( 7 - 1 ) - الولادة بالتقريب :
فإذا لم تقع له الولادة بالتعيين قربها بذكر الاعمار . مقرونة بذكر الوفاة قائلا :
( له ثمان وخمسون سنة ) ، و ( هو ابن خمس وسبعين سنة ) . ( سنة
ثمانون سنة ) ، ابن اثنتين وثمانين . وهو ابن خمس وتسعين سنة .
التعديل والتجريح — صفحة 211
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٢١١