ولما ظهرت الدواوين الستة المؤلفة في الأحاديث الصحيحة ، واجتهد
مؤلفوها في التمحيص والتدقيق ، أخرجوا لرواد هذا العلم تصانيف تكاد تشتمل على
ما صح من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فانتشرت في البلاد الاسلامية شرقا وغربا ، واعتنت
بها الأمة أيما اعتناء ، واشتغل بها جهابذة العلماء المختصين في علوم الحديث :
أسانيدها ، ومتنها ، وانكب بعضهم على التعريف برجال كتاب معين
ظهور أول كتاب في تراجم شيوخ البخاري في الجامع الصحيح :
كان أول من ألف في شيوخ مؤلفي الكتب الستة - حسب ما نعلم -
هو أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني القطان ( 277 -
365 ه / 809 - 975 م ) حينما ألف كتابا صغيرا سماه : ( أسامي من روى
عنهم محمد بن إسماعيل البخاري من مشايخه الذين ذكرهم في جامعة الصحيح
على حروف المعجم ) على الترتيب المشرفي وذكر أنسابهم وبلدانهم وبعض
أخبار ( المشهورين منهم ) ومكانتهم في العلم ، ويكتفي أحيانا في الترجمة
بقوله : ( مقدم بن محمد بن يحيى واسطي معروف ) و ( يحيى بن أبي سلمة
يروي عن ابن وهب لا يعرف . )
التعديل والتجريح — صفحة 178
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص١٧٨