تلاميذه
:
لما حصل أبو الوليد الباجي على علم غزير بالأندلس والمشرق ووثق من
نفسه في وقت مبكر من رحلته ، شرع يشتغل بتدريس الحديث وهو في العقد
الثالث من عمره ، دون الانقطاع عن الاخذ عن أجلة العلماء
وأول ما نعلمه من ذلك هو تلمذة أبي الفرح بن السلالي بالكوفة ، الذي
كان ينزل بداره ، ونستطيع أن نثبت ذلك ونحدد تاريخه بالتقريب ما بين تسعة
وعشرين وثلاثين وأربعمائة ، لأنه ارتحل من الأندلس عام ست وعشرين وأربعمائة ،
واستقر بالحجاز أزيد من ثلاثة أعوام ، وكان طريقة إلى العراق من الحجاز إلى
الكوفة
ذكر ذلك في كتابة ( فرق الفقهاء ) . ونقل عنه ابن الأزرق في روضة
الاعلام .
وفي التعديل والتجريح : ( وقال لي أهل الكوفة أيام مقامي بها )
وفي أوائل الثلاثين من القرن الخامس حدث عنه أبو بكر الخطيب
ببغداد ، وفيما بين سبع وثلاثين وتسع وثلاثين وأربعمائة ، كانت له حلقة بحلب ،
وروي عنه صحيح البخاري بمسجدها .
ودخل الأندلس عام تسعة وثلاثين وأربعمائة ، عنده من التحقيق والاتقان
والمعرفة بطرق الجدل والمناظرة ما حصله في رحلته وأصبحت له شخصية
المحدث الحافظ ، وتأهل بحق ليكون امام المحدثين بالأندلس ، حتى بعد صيته
واستدعي لميورقة ليناظر ابن حزم في اتباع المذهب المالكي ، فاستوطنها ودرس العلم