الباب الرابع
في إعلام الشجرة بمجئ الجن إليه وسلام شجرة أخرى عليه
زاده الله فضلا وشرفا لديه
روى الشيخان عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال : سألت مسروقا من آذن
النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن ، فقال : حدثني أبوك ، قال : آذنته بهم شجرة .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق : .
آذنته : بهمزة ممدودة : أعلمته .
قصة أخرى .
روى الإمام أحمد والبيهقي وأبو نعيم عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال : بينما نحن
نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلا ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت شجرة استأذنت تشق
الأرض حتى غشيته ، ثم رجعت إلى مكانها ، فلما استيقظ ذكرت له ذلك ، فقال : " هي شجرة
استأذنت ربها عز وجل أن تسلم علي فأذن لها " ( 1 ) .
قصة أخرى .
روى البزار وأبو نعيم عن بريدة رضي الله عنه قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : يا رسول الله قد أسلمت فأرني شيئا أزداد به يقينا ، قال : " ما الذي تريد ؟ " قال : ادع تلك
الشجرة ، فلتأتك ، قال : " اذهب فادعها " ، فأتاها الأعرابي ، فقال : أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فمالت
على جانب من جوانبها ، فقطعت عروقها ، ثم مالت على الجانب الآخر فقطعت عروقها حتى
أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : السلام عليك يا رسول الله ، فقالت : " بم تشهدين ، يا شجرة ؟ "
قالت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك عبد الله ورسوله ، قال : " صدقت " ، فقال الأعرابي : حسبي
حسبي ، مرها فلترجع إلى مكانها ، فقال : " ارجعي إلى مكانك ، وكوني كما كنت " ، فرجعت
إلى حفرتها ، فجلست على عروقها في الحفرة ، فوقع كل عرق مكانه الذي كان فيه ، ثم
التأمت عليها الأرض ، فقال الأعرابي : أتأذن لي يا رسول الله أن أقبل رأسك ورجليك ، ففعل ،
ثم قال : أتأذن لي أن أسجد لك ؟ فقال : " لا يسجد أحد لاحد " ( 2 ) .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق : .
آذنته : بهمزة ممدودة : أعلمته .
غشيته : غطيته .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 4 / 173 وأبو نعيم في الدلائل 139 وانظر المجمع 9 / 6 والبداية 6 / 158 .
( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الدلائل ( 138 ) .