قصة أخرى .
روى أبو نعيم وابن عساكر عن غيلان بن سلمة الثقفي قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرأينا منه عجبا ، مررنا بأرض فيها إشات متفرق فقال : " يا غلام ، ائت هاتين الإشاءتين فمر
إحداهما تنضم إلى صاحبتها " ، فانطلقت ، فقمت بينهما ، فقلت : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم يأمر
إحداكما أن تنضم إلى صاحبتها فنزل فتوضأ خلفهما ثم ركب وعادت تخد في الأرض إلى
موضعها ( 1 ) .
قصة أخرى .
روى أبو يعلى وأبو نعيم عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له
في حجة الوداع : " انظر هل ترى من نخل أو حجارة ؟ " فقلت : رأيت شجرات متفرقات
ورضخا من حجارة ، قال : " انطلق إلى النخلات فقل لهن إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركن أن تدانين
لمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل للحجارة مثل ذلك " ، فأتيتهن ، فقلت لهن ذلك ، فوالذي بعثه
بالحق لقد جعلت أنظر إلى النخلات يخددن الأرض خدا حتى اجتمعن وإلى الحجارة
يتقافزن حتى صرن رضخا خلف النخلات ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته ، وانصرف
قال : " عد للنخلات والحجارة ، فقل لهن : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركن أن ترجعن إلى
مواضعكن " ( 2 ) .
قصة أخرى .
روى الإمام أحمد والدارمي والبيهقي واللفظ له ورجاله ثقات عن جابر بن عبد الله
رضي الله تعالى عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان إذا أراد البراز تباعد حتى لا
يراه أحد ، فنزلنا منزلا بفلاة من الأرض ليس فيها علم ولا شجر ولا حجر ، فقال لي : " يا جابر ،
خذ الإداوة وانطلق بنا " فملأت الإداوة ماء وانطلقنا ، فمشينا حتى لا نكاد نرى فإذا شجرتان
بينهما أربعة أذرع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " انطلق ، فقل لهذه الشجرة : يقول لك رسول الله
الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما " ، ففعلت فرجفت حتى لحقت بصاحبتها فجلس
خلفهما حتى قضى حاجته ثم رجعتا إلى مكانهما ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر جمع الجوامع 2 / 587 .
( 2 ) جمع الجوامع 2 / 349 .
( 3 ) تقدم وانظر البيهقي 1 / 93 وأبو داود حديث ( 2 ) والبداية والنهاية 6 / 160 .