الباب العاشر
في تكثيره صلى الله عليه وسلم حيس أم سليم رضي الله تعالى عنها
روى أبو يعلى وأبو نعيم وابن عساكر عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال : لما تزوج
رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش قالت لي أمي : يا أنس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح عروسا ولا
أدري أصح له ( غذاء ) فهلم تلك العكة فأتيتها بالعكة وبتمر فجعلت منه حيسا فقالت : يا أنس :
اذهب بهذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وامرأته ، فلما أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتور من حجارة فيه ذلك
الحيس قال : " دعه ناحية البيت وادع أبا بكر ، وعمر وعليا وعثمان ونفرا من أصحابه ثم ادع لي
أهل المسجد ومن رأيت في الطريق " فجعلت أتعجب من قلة الطعام وكثرة ما يأمرني أن أدعو
الناس وكرهت أن أعصيه حتى امتلا البيت والحجرة ، فقال : " هات ذلك التور " فجئت به
فوضعه قدامه فعمس ثلاث أصابع في التور فجعل التمر يربو فجعلوا يتغدون ويخرجون حتى إذا
فرغوا أجمعون ، وبقي في التور نحو ما جئت به ، فقال : " ضعه قدام زينب " ، قال ثابت : يا
حمزة ، كم ترى كان الذين أكلوا من ذلك التور ؟ قال : واحدا وسبعين أو اثنين وسبعين ( 1 ) .
الحيس - بمهملة فمثناة تحتية فمهملة - سمن وأقط وربما جعل عوض الأقط دقيق .
التور : بمثناة فوقية إناء من مدر أو حجارة .
هامش
( 1 ) ابن كثير في البداية والنهاية 6 / 127 .