الباب الرابع
في آدابه - صلى الله عليه وسلم - عند العطاس والبزاق والتثاؤب
روى أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس وضع يده ، أو ثوبه على وجهه وخفض ، أو قال : غض بها
صوته . ورواه ابن سعد بلفظ " إذا عطس غض صوته ، وغطى وجهه " .
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن جعفر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان إذا عطس حمد الله تعالى ، فيقال له : يرحمك الله ، فيقول : يهديكم الله ويصلح بالكم .
وروى الترمذي والبخاري في الأدب ومسلم وأبو داود عن سلمة بن الأكوع - رضي
الله تعالى عنه - أن رجلا عطس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : " يرحمك الله " ثم عطس أخرى ،
فقال له : " يرحمك الله " ثم عطس أخرى ، فقال : " الرجل مزكوم " وعند غير الترمذي أنه قال له
" ذلك في الثانية " .
وروى البخاري في الأدب وأبو داود والترمذي والحاكم عن أبي موسى - رضي الله
تعالى عنه - قال : كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول لهم : يرحمكم
الله ، فكان يقول " يهديكم الله ، ويصلح بالكم " .
وروى البخاري في الأدب وأبو نعيم عن الحارث بن عامر السهمي - رضي الله تعالى
عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمنى أو بعرفات ، فذهب يبزق فقام بيده فأخذ بها بزاقه ، فمسح بها
نعله كراهة أن يصيب أحدا من إخوانه .
وروى بن سعد عن يزيد بن الأصم قال ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم متثائبا في صلاة قط .
وروى البخاري وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يحب العطاس ، ويكره التثاؤب " ، الحديث .
وفيه أن التثاؤب إنما هو من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم
إذا تثاءب يضحك منه الشيطان .
وروى مسلم والإمام أحمد والبيهقي وأبو داود عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه -
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في التثاؤب : " إذا تثاءب أحدكم ، فليضع يده على فمه ، فإن الشيطان
يدخل " .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 4 / 1896 ، وأحمد 6 / 88 والبخاري في الأدب المفرد ( 827 ، 1036 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري في الأدب ( 828 ) وانظر المجمع 9 / 86 .