ومنهم من كان يتطير بسنوحها فيصدهم ذلك عن المسير ويردهم عن بلوغ ما يتمونه من
مقاصدهم ، فأبطل ذلك صلى الله عليه وسلم أن يكون لشئ منها تأثير في اجتلاب ضرر أو نفع ، واستحب
الفأل بالكلمة الحسنة يسمعها من ناحية حسن الظن بالله - عز وجل - .
وروى عن الأصمعي - رحمه الله تعالى عليه - أنه قال : سألت بن عون عن الفأل فقال :
هوم أن تكون مريضا ، فتسمع يا سالم أو تكون طالب ضالة ، فتسمع يا نجيح ، أو يا واجد قال :
في النهاية : فيقع في ظنه أن يبرأ من مرضه وأنه يجد ضالته قال : وإنما أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
الفأل ، لان الناس إذا أملوا فائدة من الله تعالى ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي ، فهم
على خير ، ولو غلطوا في جهة الرجاء فإن الرجاء لهم خير ، فإذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله
تعالى كان ذلك من الشر .
وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله تعالى وتوقع البلاء .
الثاني في بيان غريب ما سبق :
" الفأل " بالهمزة وتركه من تفاءلت بالشئ .
وتفألت على التخفيف والقلب : استعمل فيما يسر ويسوء .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 357
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٥٧