الباب الخامس
في نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الغلول
وتركه أخذ المغلول من الغال إذا جاء به بعد القسمة وتركه الصلاة على الغال ،
وإحراقه متاع الغال واكفائه قدورا لأنها أنهبت من الغنيمة
وفيه أنواع :
الأول : في نهيه عن الغلول وإخباره صلى الله عليه وسلم بأن الغال في النار :
روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنه - قال : كان على
ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو في النار ، فوجدوا
عباءة قد غلها " ( 1 ) .
وروى مسلم عن عدي بن عمرة - رضي الله تعالى عنه - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يؤتى به يوم القيامة ،
فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه ، فقال : يا رسول الله ، اقبل عني عملك ، قال :
وما لك ؟ قال : سمعتك تقول كذا وكذا ، وأنا أقوله الان من استعملناه منكم على عمل فيجئ
بقليله وكثيره فما أوتى منه أخذ وما نهي عنه انتهى ( 2 ) .
وروى أيضا عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال : لما كان خيبر أقبل نفر
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : فلان شهيد ، وفلان شهيد ، حتى مروا على رجل ، فقالوا :
فلان شهيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم " كلا ، إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة ، وروى أن الشملة
التي غلها يوم أحد لتلتهب عليه نارا " ( 3 ) .
الثاني : في إحراقه صلى الله عليه وسلم متاع الغال :
روى أبو داود عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا
وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه " .
الثالث : في اكفائه صلى الله عليه وسلم قدورهم :
روى أبو داود عن عاصم عن أبيه عن رجل من الأنصار قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6 / 187 ( 3074 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الإمامة ( 30 ) وأحمد 4 / 192 وابن أبي شيبة 6 / 548 والبيهقي 4 / 158 والحميد ( 894 )
والطبراني في الكبير 17 / 107 .
( 3 ) أخرجه أحمد 1 / 30 ، 3 / 151 ومسلم في كتاب الايمان باب 48 ( 182 ) وأبو عوانة 1 / 48 وابن أبي شيبة 14 / 461
والدارمي 2 / 231 .