وأجيب : بأنه أمر نسبي ، والإساءة تتعلق بالنقص ، والظلم بالزيادة .
وقيل : فيه حذف : تقديره من نقص من واحدة ، لما رواه أبو نعيم بن حماد عن المطلب
ابن حنطب مرفوعا : ( الوضوء مرة ، ومرتين ، وثلاثا ، فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث ، فقد
أخطأ ) وهو مرسل ، ورجاله ثقات .
وأجيب عن الحديث - أيضا ، بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص ، بل أكثرهم يقتصر
على قوله : ( فمن زاد ) فقط ، كذا رواه ابن خزيمة في صحيحه .
الثالث : كان - صلى الله عليه وسلم - يكره الإسراف ، فروى الإمام أحمد ، عن عبد الله بن عمرو أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بسعد وهو يتوضأ فقال : ( ما هذا السرف يا سعد ؟ ) قال : أفي الوضوء
سرف ؟ قال : ( نعم ، وإن كنت على نهر جار ) ( 1 ) .
وروى الطبراني من طريقين في كل منهما ضعف ، عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى
عنه - ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ من إناء على نهر ، فلما فرغ أفرغ فضلة في النهر ) ( 2 ) .
وروى الترمذي عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
( إن للوضوء شيطانا يقال له ولهان ، فاتقوا وسواس الماء ) ( 3 ) .
الرابع : جزم ابن حزم بأن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة .
ورد عليه بما رواه الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن الزهري عن عروة ، عن أسامة بن
زيد ، عن أبيه : أن جبريل علم النبي - صلى الله عليه وسلم - الوضوء عند نزوله عليه بالوحي ( 4 ) .
وروى ابن ماجة عن طريق رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه ، لكن لم يذكر
في السند زيدا ( 5 ) .
ورواه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا ، وسنده جيد ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أحمد في المسند 2 / 221 وابن ماجة ( 425 ) والحكيم الترمذي في الأكياس والمغترين ( 27 ) وانظر التلخيص
1 / 101 .
( 2 ) ذكره الهيثمي وأعله بأني بكر بن أبي مريم . المجمع 1 / 219 .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 136 عن أبي والترمذي 1 / 84 حديث ( 57 ) وأعله وأخرجه ابن ماجة 1 / 146 حديث
( 421 ) .
( 4 ) أخرجه أحمد من حديث أسامة عن أبيه 4 / 161 .
( 5 ) أخرجه ابن ماجة 1 / 157 حديث ( 462 ) عن أسامة عن أبيه وأعله الشهاب بابن لهيعة .
( 6 ) أعله الهيثمي برشدين بن سعد انظر المجمع 1 / 241 .