وروى الإمام الشافعي مرسلا عن عطاء - رحمه الله تعالى - ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان
إذا خطب يعتمد على عنزة اعتمادا ) ( 1 ) .
الثالث : في تكبيره - صلى الله عليه وسلم - في خطبتي العيد وجلوسه بينهما .
روى ابن ماجة عن سعد القرظ مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( كان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكبر بين أضعاف الخطبة ، يكثر التكبير في خطبة العيدين ) ( 2 ) .
وروى البيهقي ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال : ( خرج
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فطر أو أضحى فخطب قائما ، ثم قعد قعدة ، ثم قام ) ( 3 ) .
وروى الإمام أحمد ، والخمسة عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - قال : ( كان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى ، وأول شئ يبدأ به الصلاة ، ثم
ينصرف فيقوم مقابل الناس وهم جلوس في مصلاهم ، فيعظهم ، ويوصيهم ، ويأمرهم ، فإن كان
يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشئ أمر به ، ثم ينصرف ، وكان يقول : ( تصدقوا تصدقوا ،
تصدقوا ) فكان أكثر من يتصدق النساء بالقرط والخاتم والشئ ، ثم ينصرف وفي رواية : ثم
مر على النساء فقال : ( يا معشر النساء تصدقن ، فإني رأيتكن أكثر أهل النار ) فقلن بم يا
رسول الله ؟ قال : ( تكثرن اللعن ، وتكفرن العشير ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب
الرجل الحازم من إحداكن ، فقلن يا رسول الله وما نقصان ديننا وعقلنا ؟ قال : ( أليس شهادة
المرأة منكن مثل [ نصف ] شهادة الرجل ؟ ) قلن : بلي ، [ قال : ( فذلك من نقصان عقلها ] قال :
( أليس إذا حاضت لم تصل ، ولم تصم ؟ ) قلن : بلى [ يا رسول الله ] قال : ( فذلك من نقصان
دينها ) .
ثم انصرف ، فلما جاء إلى منزله ، جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه ، فقيل : يا
رسول الله : هذه زينب ، فقال : ( أي الزيانب ؟ ) فقيل امرأة ابن مسعود ، فقال : ( [ نعم ] ائذنوا لها )
فقالت : يا نبي الله : إنك أمرت اليوم بالصدقة ، وكان عندي حلي وأوردت أن أتصدق به ، فزعم
ابن مسعود : أنه وولده أحق من تصدقت [ به ] عليهم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( صدق ابن مسعود ،
هو وولده أحق من تصدقت [ به ] عليهم ، قال أبو سعيد : فلم تزل كذلك حتى كان مروان ،
فأرسل إلي وإلى رجل قد سماه فمشى بنا حتى أتى المصلى ، فإذا منبر قد بناه كثير من الصلت
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) ابن ماجة 1 / 409 ( 1287 ) .
( 3 ) البيهقي 3 / 296 ابن ماجة 1 / 409 ( 1289 ) .