الباب الثلاثون
في سرية زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهما إلى وادي القرى
أيضا في رمضان سنة ست
قال موسى بن عائذ رحمه الله تعالى : أخبرني الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن
أبي الأسود عن عروة رضي الله تعالى عنه قال : ارتث زيد بن حارثة من وسط القتلى . وقال
محمد بن عمر : حدثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن حسين بن حسن بن علي بن أبي طالب
قال : خرج زيد بن حارثة رضي الله عنهما في تجارة إلى الشام وأبضع معه جماعة من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما كان دون وادي القرى ومعه ناس من أصحابه لقيه نا س كثيرون من بني فزارة
من بني بدر فضربوه وضربوا أصحابه حتى ظنوا انهم قد قتلوا ، وأخذوا ما معهم . فقدموا المدينة
ونذر زيد بن حارثة ألا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزو بني فزارة . فلما استبل من جراحته
بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وقال لهم : ( اكمنوا النهار وسيروا الليل ) . فخرج بهم دليل من بني
فزارة وقد نذرت بنو بدر ، فكانوا يجعلون ناظورا لهم حين يصبحون فينظر على جبل مشرف ( على )
وجه الطريق الذي يرون أنهم يؤتون منه ، فينظر قدر مسيرة يوم ، فيقول أسرحوا فلا بأس عليكم ،
فإذا أمسوا وكان العشاء أوفى على منظره ذلك فينظر مسيرة ليلة فيقول : ناموا فلا بأس عليكم
هذه الليلة .
فما كان زيد بن حارثة وأصحابه على نحو مسيرة ليلة ، أخطأ بهم الطريق دليلهم فأخذ
بهم طريقا أخرى حتى أمسوا وهو على خطأ ففرجوا خطاهم ، ثم صمدوا لهم في الليل حتى
صبحوهم ، فأحاطوا بالحاضر ، ثم كبر وكبر أصحابه . وخرج سلمة بن الأكوع رضي الله عنه
يطلب رجلا منهم حتى قتله وقد كان أمعن في طلبه . وقتل قيس بن المسحر النعمان
( وعبيد الله ) ابني مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر ، وأسر عبد الله بن مسعدة ، وأخذت
جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر وأمها أم قرفة واسمها فاطمة بنت ربيعة بن بدر وكانت عند
حذيفة بن بدر ، وهي عجوز كبيرة كانت في بيت شرف من قومها . وكانت العرب تقول : ( لو
كنت أعز من أم قرفة ( ما زدت ) لأنها كانت تعلق في بيتها خمسين سيفا كلهم لها ذ ومحرم ،
وكان لها اثنا عشر ولدا كما في الزهر ، كنيت بابنها قرفة قتله النبي صلى الله عليه وسلم ، وسائر بنيها قتلوا مع
طليحة في الردة فلا خير فيها ولا في بنيها . فأمر زيد بن حارثة بقتل أم قرفة لسبها سيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت قتلا عنيفا .
قال محمد بن عمر ، وابن سعد : ولما قدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك قرع باب
النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه عريانا يجر ثوبه حتى أعنقه وقبله فأخبره زيد بما ظفره الله تعالى به .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 99
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٩٩