تنقص الأرحام من عدة الحمل وما تزداد منه . ( وكل شئ عنده بمقدار ) أي بمقدار وا حد
لا يتجاوزه . ( عالم الغيب والشهادة ) ما غاب وما شهد ( الكبير ) العظيم ( المتعال )
على خلقه بالقهر - بياء ودونها - ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف
بالليل وسارب بالنهار ) أي مستتر بظلمة الليل وسارب أي ظاهر بذهابه في سربه أي طريقه
بالنهار . ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) له أي للانسان ، معقبات
ملائكة تعتقبه بين يديه : قدامه ، ومن خلفه : ورائه ، يحفظونه من أمر الله أي بأمر ه من الجن
وغيره . ( ان الله لا يغير ما بقوم ) لا يسلبهم نعمته ( حتى يغيروا ما بأنفسهم ) من الحالة
الجميلة بالمعصية . ( وإذا أراد الله بقوم سوءا ) عذابا ( فلا مرد له ) من المعقبات وغيرها .
( وما لهم ) أي ان أراد الله بهم سوءا ( من دونه ) أي غير الله ( من ) زائدة ( وا ل ) يمنعه
عنهم . ( هو الذي يريكم البرق خوفا ) للمسافر من الصواعق ( وطمعا ) للمقيم في المطر
( وينشئ السحاب الثقال ) أي يخلق السحاب الثقال بالمطر . ( ويسبح الرعد بحمده )
الرعد هو ملك موكل بالسحاب يسوقه يقول سبحان الله وبحمده يسبح ( والملائكة من
خيفته ) أي من خشية الله تعالى . ( ويرسل الصواعق ) وهي نار تخرج من السحاب
( فيصيب بها من يشاء ) فيحرقه ، نزل في رجل بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يدعوه فقال :
من رسول الله ؟ ومن الله ؟ أمن ذهب هو أم من فضة أو نحاس ؟ فنزلت به صاعقة فذهبت
بقحف رأسه . ( وهم يجادلون في الله ) وهم أي الكفار ، يجادلون أي يخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم
في الله ( وهو شديد المحال ) أي القوة والاخذ .
تنبيهات الأول : قد اختلف في سبب نزول قوله تعالى : ( له معقبات ) وقوله : ( ويرسل
الصواعق ) وغير ذلك مما محله كتب التفسير .
الثاني : قال في البداية : والظاهر أن قصة عامر بن الطفيل متقدمة على الفتح وإن كان
ابن إسحاق والبيهقي قد ذكراها بعد الفتح .
الثالث : من العجائب والغرائب ذكر الحافظ المستغفري أن عامر بن الطفيل هذا في
الصحابة وغلطوه في ذلك ، والموقع له فيه ما رواه من طريق القاسم عن أبي أمامة عن عامر بن
الطفيل أنه قال : يا رسول الله زودني كلمات ( أعيش بهن ) قال : ( يا عامر أفش السلام وأطعم
الطعام واستحي من الله كما تستحي رجلا من أهلك ، وإذا أسأت فأحسن فان الحسنات يذهبن
السيئات ) فعامر هذا أسلمي لا عامري . فقد روى البغوي عن عبد الله بن بريدة الأسلمي قال :
حدثني عمي عامر بن الطفيل فذكر حديثا فعرف أن الصحابي أسلمي وافق اسمه واسم أبيه
سبل الهدى والرشاد — صفحة 363
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٦٣