تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الباب الستون في وفود طارق بن عبد الله إليه صلى الله عليه وسلم روى البيهقي رحمه الله عن طارق بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : ( اني لقائم ) بسوق ذي المجاز إذ أقبل رجل عليه جبة له وهو يقول : أيها الناس قولوا لا اله الا ا لله تفلحوا ، ورجل يتبعه يرميه بالحجارة يقول : أيها الناس انه كذاب فلا تصدقوه . فقلت : من هذا ؟ فقالوا : هذا غلام من بني هاشم يزعم أنه رسول الله . قال : فقلت : من ذا الذي يفعل به هذا ؟ قالوا : عمه عبد العزى . قال : فلما أسلم الناس وهاجروا خرجنا من الربذة نريد المدينة نمتار من تمرها . فلما دنونا من حيطانها ونخلها قلنا لو نزلنا فلبسنا ثيابا غير هذه ، فإذا رجل في طمرين له فسلم وقال : من أين أقبل القوم ؟ قلنا من الربذة . قال : وأين تريدون ؟ قلنا : نريد المدينة . قال : ما حاجتكم فيها ؟ قلنا : نمتار من تمرها . قال : معنا ظعينة لنا ومعنا جمل أحمر مخطوم ، فقال : أتبيعوني جملكم هذا ؟ قالوا : نعم بكذا وكذا صاعا من تمر . قال : فما استوفينا مما قلنا شيئا حتى أخذ بخطام الجمل وانطلق به ، فلما توارى عنا بحيطان المدينة ونخلها قلنا ما صنعنا والله ما بعنا جملنا ممن نعرف ولا أخذنا له ثمنا . فقالت المرأة التي معنا : لا تلاوموا فلقد رأيت وجه رجل لا يغدر بكم ، والله لقد رأيت رجلا كأن وجهه شقة القمر ليلة البدر ، أنا ضامنة لثمن جملكم ، إذ أقبل رجل فقال : أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم ، هذا تمركم فكلوا واشبعوا واكتالوا واستوفوا ، فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا واستوفينا ، ثم دخلنا المدينة ، فلما دخلنا المسجد فإذا هو قائم على المنبر يخطب الناس فأدركنا من خطبته وهو يقول : ( تصدقوا فان الصدقة خير لكم ، اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك ) . فأقبل رجل في نفر من بني يربوع ، أو قام رجل من الأنصار فقال : يا رسول الله ان لنا في هؤلاء دما في الجاهلية فقال : ( لا تجني أم على ولد ) ثلاث مرات ( 1 ) . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : ذو المجاز ، والربذة ، والظعينة : تقدم الكلام عليها . بنو يربوع : ( بمثناة تحتية مفتوحة فراء ساكنة فموحدة فواو فعين مهملة ) .
هامش
( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع 6 / 25 ، وعزاه الطبراني وقال فيه أبو حباب الكلبي وهو مدلس وقد وثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح .