الباب الثالث والخمسون
في وفود بني سلامان إليه صلى الله عليه وسلم
قال محمد بن عمر رحمه الله تعالى : كان مقدمهم في شوال سنة عشر . وروى ابن سعد
عن حبيب بن عمر والسلاماني كان يحدث قال : قدمنا وفد سلامان على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ونحن سبعة فصادفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خارجا من المسجد إلى جنازة دعي ا ليها فقلنا : السلام
عليك يا رسول الله . فقال : ( وعليكم من أنتم ؟ ) فقلنا : نحن من سلامان قدمنا إليك لنبايعك
على الاسلام ونحن على من وراءنا من قومنا . فالتفت إلى ثوبان غلامه فقال : ( أنزل هؤلاء الوفد
حيث ينزل الوفد ) . فلما صلى الظهر جلس بين المنبر وبيته فتقدمنا إليه فسألناه عن أشياء من
أمر الصلاة وشرائع الاسلام وعن الرقي ، وأسلمنا وأعطى كل رجل منا خمس أواقي ورجعنا إلى
بلادنا وذلك في شوال سنة عشر .
وروى أبو نعيم من طريق محمد بن عمر عن شيوخه أن وفد سلامان قدموا في شوال
سنة عشر فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كيف البلاد عندكم ؟ ) قالوا : مجدبة فادع الله أن يسقينا
في موطننا . فقال : ( اللهم أسقهم الغيث في دارهم ) . فقالوا : يا نبي الله ارفع يديك فإنه أكثر
وأطيب ، فتبسم ورفع يديه حتى يرى بياض إبطيه ، ثم رجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد مطرت
في اليوم الذي دعا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الساعة ( 1 ) .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
سلامان : بفتح السين المهملة وتخفيف اللام .
حبيب : بفتح الحاء المهملة وكسر الموحدة .
أسقهم : يجوز جعله ثلاثيا ورباعيا فعلى الأول توصل الهمزة وعلى الثاني تقطع .
ما أكثر هذا : منصوب على التعجب .
وأطيبه : معطوف عليه .
مطرت : يجوز بناؤه للفاعل والمفعول أيضا .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الدلائل 1600 ) وابن سعد في الطبقات 1 / 2 / 43 .