الباب الثامن والأربعون
في وفود بني الرؤاس بن كلاب إليه صلى الله عليه وسلم
روى ابن سعد ( 1 ) عن أبي نفيع طارق بن علقمة الرؤاسي قال : قدم رجل منا يقال له
عمرو بن مالك بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ثم أتى قومه فدعاهم إلى الاسلام فقالوا :
حتى نصيب من بني عقيل بن كعب مثلما أصابوا منا . فخرجوا يريدونهم ، وخرج معهم عمرو
ابن مالك فأصابوا منهم .
ثم خرجوا يسوقون النعم فأدركهم فارس من بني عقيل يقال له ربيعة بن المنتفق بن
عقيل وهو يقول :
أقسمت لا أطعن الا فارسا إذا الكماة ألبسوا القلانسا
قال أبو نفيع : فقلت نجوتم يا معشر الرجالة سائر اليوم . فأدرك العقيلي رجلا من بني
عبيد بن رؤاس يقال له المحرس بن عبد الله ( بن عمرو بن عبيد بن رؤاس ) فطعنه في عضده
فاختلها ، فاعتنق المحرس فرسه وقال : يا آل رؤاس . فقال ربيعة : رؤاس خيل أو أناس ؟ فعطف
على ربيعة عمرو بن مالك فطعنه فقتله .
قال : ثم خرجنا نسوق النعم ، وأقبل بنو عقيل في طلبنا حتى انتهينا إلى تربة فقطع ما بيننا
وبينهم وادي تربة ، فجعلت بنو عقيل ينظرون إلينا ولا يصلون إلى شئ فمضينا .
قال عمرو بن مالك : فأسقط في يدي وقلت قتلت رجلا وقد أسلمت وبايعت
النبي صلى الله عليه وسلم فشددت يدي في غل إلى عنقي ، ثم خرجت أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغه ذلك .
فقال : ( لئن أتاني لأضربن ما فوق الغل من يده ) . فأطلقت يدي ثم أتيته فسلمت عليه فأعرض
عني ، فأتيته عن يمينه فأعرض عني فأتيته عن يساره فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه فقلت :
( يا رسول الله ان الرب ليترضى فيرضى فارض عني رضي الله عنك ) . قال : ( قد رضيت
عنك ) ( 2 ) .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
بنو الرؤاس : ( براء مضمومة فواو مهموزة فألف فسين مهملة ) .
نفيع : بنون مضمومة ففاء مفتوحة فمثناة تحتية فعين مهملة .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 65 .
( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 2 / 45 .