الباب التاسع
في وفد أشجع إليه صلى الله عليه وسلم
قال ابن سعد رحمه الله تعالى : قدمت أشجع على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الخندق وهم
مائة ، ورأسهم مسعود بن رخيلة ، فنزلوا سعب سلع . فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر لهم
بأحمال التمر . فقالوا : ( يا محمد لا نعلم أحدا من قومنا أقرب دارا منك منا ولا أقل عددا ، وقد
ضقنا بحربك وبحرب قومك فجئنا نوادعك ) . فوادعهم . ويقال بل قدمت أشجع بعد ما فرغ
رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني قريظة ، وهم سبعمائة ، فوادعهم ثم أسلموا بعد ذلك .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
أشجع : بهمزة فشين معجمة ساكنة فجيم فعين مهملة .
رخيلة : براء مضمومة فخاء معجمة مفتوحة فمثناة تحتية فلام .
الباب العاشر
في قدوم وفد الأشعريين إليه صلى الله عليه وسلم وذكر اعلامه
صلى الله عليه وسلم بقدومهم قبل وصولهم ودعائه لهم
لما أشرفوا في البحر على الغرق .
قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا في أصحابه يوما
فقال : ( اللهم انج أصحاب السفينة ) . ثم مكث ساعة فقال : ( استمدت ) . فلما د نوا من المدينة
قال : ( قد جاءوا يقودهم رجل صالح ) قال : ( والذين كانوا معه في السفينة الأشعريون والذين
قادهم عمرو بن الحمق الخزاعي ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أين جئتم ؟ ) قالوا من زبيد . قال :
( بارك الله في زبيد ) . قالوا : وفي زمع . قال : ( وبارك الله في زبيد ) . قالوا وفي زمع . قال في
الثالثة : ( وفي زمع ) ( 1 ) .
وروى ابن سعد والبيهقي وأحمد بن أنس رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( يقدم عليكم قوم هم أرق منكم قلوبا ) . فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري فلما دنوا من
المدينة جعلوا يرتجزون يقولون :
غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق ( 19890 ) .