الباب السادس
في وفد بني أسد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
روى ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي ، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي عن
أبيه قالا : قدم عشرة رهط من بني أسد بن خزيمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول سنة تسع ، فيهم
حضرمي بن عامر ، وضرار بن الأزور ، ووابصة بن معبد ، وقتادة بن القائف ، وسلمة بن حبيش ،
وطليحة بن خويلد ، ونقادة ابن عبد الله بن خلف ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد مع أصحابه ،
فسلموا وقال متكلمهم : يا رسول الله ، أنا شهدنا ألا اله الا الله وحده لا شريك له وأنك عبده
ورسوله .
وقال حضرمي بن عامر : ( أتيناك نتدرع الليل البهيم في سنة شهباء ، ولم تبعث إلينا
بعثا ) ، فنزلت فيهم : ( يمنون عليك أن أسلموا ) ( الحجرات 17 ) . وروى النسائي والبزار وابن
مردويه عن ابن عباس ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن سعيد
بن جبير ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه بسند حسن عن عبد الله بن أوفى ، قال
الأولان : جاءت بنو أسد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله أسلمنا ولم نقاتلك كما
قاتلك العرب ، وفي رواية بنو فلان . فأنزل الله تعالى : ( يمنون عليك أن أسلموا ) . قال ابن
سعد : وكان معهم قوم من بني الزنية وهم بنو مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد . فقال لهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنتم بن الرشدة ) . فقالوا : لا نكون مثل بني محولة ، يعني بني عبد الله بن
غطفان . ومما سألوا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم - يومئذ العيافة والكهانة وضرب الحصى فنهاهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن ذلك كله . فقالوا يا رسول الله ان هذه الأمور كنا نفعلها في الجاهلية ،
أرأيت خصلة بقيت ؟ قال : ( وما هي ؟ ) قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( الخط ، علمه نبي من الأنبياء فمن صادف
مثل علمه علم ) ( 1 ) . وروى ابن سعد عن رجال من بني أسد ثم من بني مالك بن مالك بن أسد
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال لنقادة بن عبد الله بن خلف بن عميرة بن مري بن سعد بن مالك
الأسدي : ( يا نقادة ابغ لي ناقة حلبانة ركبانة ولا تولها على ولد ) . فطلبها في نعمه فلم يقدر
عليها . فوجدها عند ابن عم له يقال له سنان بن ظفير ، فأطلبه إياها ، فساقها نقاد ة إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم - ، فمسح ضرعها ودعا نقادة فحلبها حتى إذا أبقى فيها بقية من لبنها قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم - : ( أي نقادة اترك دواعي اللبن ) . فشرب رسول ا لله صلى الله عليه وسلم - وسقى أصحابه من
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم بنحوه في كتاب المساجد ( 33 ) وكتاب السلام ( 121 ) ، والنسائي 3 / 16 ، وأبو داود في كتاب استفتاح
الصلاة باب ( 56 ) ، وأحمد في المسند 2 / 394 ، والبيهقي 2 / 250 .