ما هذا ؟ قال ألم تر إلى الوصيفة فإنها صارت في الخمس ثم صارت في آل محمد ثم في آل
علي فوقعت بها . فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت له ذلك ) ( 1 ) .
وفي رواية : فكتب خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ابعثني ، فبعثني ، فجعل يقرأ الكتاب
وأقول صدق ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد احمر وجهه فقال : ( من كنت وليه فعلي وليه ) . ثم قال : ( يا
بريدة أتبغض عليا ؟ ) فقلت : نعم . قال : ( لا تبغضه فان له الخمس أكثر من ذلك ) . وفي رواية :
( والذي نفسي بيده لنصيب علي في الخمس أفضل من وصيفة وان كنت تحبه فازدد له أبا ) .
وفي رواية : ( لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ) ( 2 ) . قال بريدة : فما كان في
الناس أحد أحب إلي من علي .
تنبيهات
الأول : قال ابن إسحاق وغيره : غزوة علي بن أبي طالب إلى اليمن مرتين قال في
العيون : ويشبه أن تكون هذه السرية الأولى ، وما ذكره ابن سعد هي السرية الثانية كما سيأتي .
الثاني : قال الحافظ : كان بعث علي بعد رجوعهم من الطائف وقسمة الغنائم
بالجعرانة .
الثالث : قال الحافظ أبو ذر الهروي : انما أبغض بريدة عليا لأنه رآه أخذ من المغنم فظن أنه
غل . فلما أعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم انه أخذ أقل من حقه أحبه . قال الحافظ : وهو تأويل حسن
لكن يبعده صدر الحديث الذي رواه أحمد ، فلعل سبب البغض كان لمعنى آخر وزال ، ونهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن بغضه .
الرابع : استشكل وقوع علي رضي الله تعالى عنه على الجارية وأجيب باحتمال أنها
كانت غير بالغ ، ورأى أن مثلها لا يستبرأ كما صار إليه غيره من الصحابة ، أو انها كانت
حاضت عقب صيرورتها له ثم طهرت بعد يوم وليلة ثم وقع عليها ، أو كانت عذراء .
الخامس : استشكل أيضا قسمته لنفسه ، وأجيب بان القسمة في مثل ذلك جائزة ممن
هو شريكه فيما يقسمه كالامام إذا قسم بين الرعية وهو منهم فكذلك ممن نصبه الامام فإنه
مقامه .
السادس : في بيان غريب ما سبق :
همدان : بسكون الميم وبالدال المهملة قبيلة معروفة . قال الأئمة الحفاظ : وليس في
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب النكاح ( 5210 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 356 ، وذكره الهيثمي في المجمع 9 / 128 ، والمتقي الهندي في الكنز ( 42942 ) .