شاء الله ) . فقال عمرو : ( فأبى أن يطعمني ) . ( قال عمرو ) : ( فطفنا بالبيت وصلينا ثم خرجنا نريد
أبا سفيان ، فوالله انا لنمشي بمكة إذ نظر إلي رجل من أهل مكة فعرفني . قال ابن سعد : هو
معاوية بن أبي سفيان . فقال معاوية : ( عمرو بن أمية فوالله ان قدمها الا لشر ) . فأخبر قريشا
بمكانه فخافوه وطلبوه وكان فاتكا في الجاهلية وقالوا : ( لم يأت عمرو بخير ) . فحشدوا له
وتجمعوا . قال عمرو ، ( فقلت لصاحبي : ( النجاء ) . فخرجنا نشتد حتى أصعدنا في جبل ،
وخرجوا في طلبنا حتى إذا علونا الجبل يئسوا منا فرجعنا فدخلنا كهفا في الجبل فبتنا فيه وقد
أخذنا حجارة فرضمناها دوننا فلما أصبحنا غدا رجل من قريش . قال ابن سعد : هو عبيد الله بن
مالك بن عبيد الله التيمي . قلت : قال ابن إسحاق : هو عثمان بن مالك أو عبد الله . يقود فرسا له
ويخلي عليها فغشينا ونحن في الغار ، فقلت ان رآنا صاح بنا فأخذنا فقتلنا . قال : ومعي خنجر
قد أعددته لأبي سفيان فأخرج إليه فأضربه على ثديه ضربة وصاح صيحة فأسمع أهل مكة ،
وأرجع فأدخل مكاني . وجاءه الناس يشتدون وهو بآخر رمق فقالوا : من ضربك ؟ فقال عمرو بن
أمية : وغلبه الموت فمات مكانه ولم يدلل على مكاننا . ولفظ رواية إسحاق بن راهويه : فما
أدركوا منه ما استطاع ان يخبرهم بمكاننا . فاحتملوه فقلت لصاحبي لما أمسينا : النجاء ،
فخرجنا ليلا من مكة نريد المدينة فمررنا بالحرس وهم يحرسون جيفة خبيب بن عدي ، فقال
أحدهم : ( والله ما رأيت كالليلة أشبه بمشية عمرو بن أمية لولا أنه بالمدينة لقلت هو عمرو بن
أمية ) . قال : فلما حاذى الخشبة شد عليها فاحتملها وخرجا شدا ، وخرجوا وراءه حتى أتى
جرفا بمهبط مسيل يأجج ، فرمى بالخشبة في الجرف فغيبه الله تعالى عنهم فلم يقدروا عليه .
ولفظ رواية ابن إسحاق : ثم خرجنا فإذا نحن بخبيب على خشبة فقال لي صاحبي :
( هل لك ان تنزل خبيبا عن خشبته ؟ ) قلت : ( نعم فتنح عني فان أبطأت فخذ الطريق ) فعمدت
لخبيب فأنزلته عن خشبته ، فحملته على ظهري ، فما مشيت به عشرين ذراعا حتى نذر بي
الحرس .
ولفظ ابن أبي شيبة ، وأحمد بن عمرو : ( فخليت خبيبا ، فوقع إلى الأرض فانتبذت غير
بعيد فالتفت فلم أر خبيبا وكأنما الأرض ابتلعته فما رئي لخبيب رمة حتى الساعة ) . قال :
( وقلت لصاحبي : ( النجاء النجاء حتى تأتي بعيرك فتقعد عليه ، وكان الأنصاري لا ر جلة له ) . قال :
( ومضيب حتى أخرج على ضجنان ، ثم أويت إلى جبل فأدخل كهفا فبينا أنا فيه إذ دخل علي
شيخ من بني الديل أعور في غنيمة له فقال : ( من الرجل ؟ ) فقلت : ( من بني بكر ، فمن أنت ؟ )
قال : ( من بني بكر ) . فقلت : ( مرحبا ) فاضطجع ثم رفع عقيرته فقال :
ولست بمسلم ما دمت حيا ولا دان بدين المسلمينا
سبل الهدى والرشاد — صفحة 124
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٢٤