الثنية " ثنية ذي بئر " وغربت الشمس ، وألحق رجلا فارميه وقلت :
خذها وأنا ابن الأكوع * واليوم يوم الرضع
قال : فقال يا ثكل أم الأكوع بكرة فقلت : نعم أي عدو نفسه .
وكان الذي رميته بكرة ، فاتبعته بسهم آخر فعلق به سهمان ، وخلفوا فرسين ، فجئت بهما
أسوقهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة حبيب بن عيينة بن حصن وغشاه
ببرده ، ثم لحق بالناس ، وقال محمد بن عمر ، وابن سعد : وقتل المقداد بن عمرو حبيب بن
عيينة بن حصن . وقرفة بن مالك بن حذيفة بن بدر ، فالله أعلم . وأدرك عكاشة بن حصن
أوبارا ، وابنه عمرو بن أوبار وهما على بعير واحد فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا ، واستنقذوا
بعض اللقاح .
وروى البيهقي عن عبد الله بن أبي قتادة : أن أبا قتادة اشترى فرسه من دواب دخلت
المدينة . فلقيه مسعدة الفزاري فقال : يا أبا قتادة ، ما هذا الفرس ؟ فقال أبو قتادة : فرس أردت أن
أربطها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما أهون قتلكم وأشد حربكم ، قال أبو قتادة : أما إني أسال
الله - تعالى - أن يلقيانك وانا عليها فقال أمين وكان أبو قتادة ذات يوم يعلف فرسه تمرا في
طرف بردته إذ رفعت رأسها وأصرت أذنيها ؟ فقال : أحلف بالله لقد أحست بريح خيل : فقالت
له أمه : والله يا بني ما كنا نرام في الجاهلية ، فكيف حين جاء الله بمحمد - صلى الله عليه
وسلم - ثم رفعت الفرس أيضا رأسها ، وأصرت أذنيها ، فقال : أحلف بالله لقد أحست بريح
خيل . فوضع سرجها فاسرجها ، وأخذ بسلاحه ، ثم نهض حتى أتى مكانا يقال له الزوراء فلقيه
رجل من أصحابه ، فقال له : يا أبا قتادة ، تشوط دابتك ، وقد أخذت اللقاح . وقد ذهب النبي في
طلبها وأصحابه ؟ ! فقال : أين ؟ فأشار إليه نحو الثنية . فإذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر من أصحابه
جلوس عند ذباب ، فقمع دابته ، ثم خلاها ، فمر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له : " امض يا أبا قتادة
صحبك الله " قال أبو قتادة : فخرجت فإذا بانسان يحاكيني فلم ننشب أن هجمنا على العسكر ،
فقال لي : يا أبا قتادة ما تقول ؟ ؟ أما القوم فلا طاقة لنا بهم ، فقال له أبو قتادة : تقول : إني واقف
حتى يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريد أن تشد في ناحية وأشد في ناحية ، فوثب أبو قتادة فشق
القوم . فرموه بسهم ، فوقع في جبهته ، قال أبو قتادة : فنزعت قدحي ، وأظن أني قد نزعت
الحديدة . ومضيت على وجهي فلم أنشب أن طلع علي فارس على فاره وعليه مغفر له
فأثبتني ولم أثبته . قال : لقد ألقانيك الله يا أبا قتادة وكشف عن وجهه وأداة كليلة . على وجهه
فإذا هو مسعدة الفزاري ، فقال : أيما أحب إليك مجالدة أو مطاعنة أو مصارعة ؟ قال : فقلت : ذاك
سبل الهدى والرشاد — صفحة 99
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٩٩