لتأخذوها ) هي مغانم خيبر ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من الحديبية أقام بالمدينة مدة ثم غزا خيبر
بمن شهد الحديبية ففتحها ، وغنم أموالا كثيرة فخصها بهم ( ذرونا ) اتركونا ( نتبعكم )
لنأخذ منها ( يريدون ) بذلك ( أن يبدلوا كلام الله ) وقرأ حمزة والكسائي بكسر الكاف ،
وهو جمع كلام - أي مواعيده بغنائم خيبر أهل الحديبية خاصة ( قل لن تتبعونا ) نفى بمعنى
النهي ( كذلكم قال الله من قبل ) أي من قبل عودنا ( فسيقولون بل تحسدوننا ) أن نصيب
معكم من الغنائم فقلتم ذلك ( بل كانوا لا يفقهون ) يعلمون من الدين ( إلا قليلا ) منهم
( قل للمخلفين من الاعراب ) المذكورين اختيارا ( ستدعون إلى قوم أولى باس )
أصحاب ( شديد تقاتلونهم ) حال مقدرة - هي المدعو إليها في المعنى ( أو ) هم
( يسلمون ) فلا يقاتلون ( فان تطيعوا ) إلى قتالهم ( يؤتكم الله أجرا حسنا ) هو الغنيمة
في الدنيا ، والجنة في الآخرة ( وان تتولوا كما توليتم من قبل ) عن الحديبية ( يعذبكم
عذابا أليما ) مؤلما ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض
حرج ) إثم في ترك الجهاد ( ومن يطع الله ورسوله يدخله ) بالياء والنون ( جنات تجري من
تحتها الأنهار ) فصل الوعد وأجمل الوعيد مبالغة في الوعد لسبق رحمته ثم جمل ذلك بالتكرار
على سبيل التعميم فقال : ( ومن يتول يعذبه ) كذلك ( عذابا أليما ) إذ الترهيب هنا أنفع
من الترغيب .
ثم ذكر - تعالى - من بايع تحت الشجرة عز وجل ( لقد رضي الله عن المؤمنين
إذ يبايعونك ) بالحديبية ( تحت الشجرة ) هي سمرة كما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم عن
سلمة ، أو سدرة كما رواه مسلم عن جابر ( فعلم ) الله تعالى ( ما في قلوبهم ) من الصدق
والوفاء ( فأنزل السكينة ) الطمأنينة وسكون النفس بالتشجيع ( عليهم ) ثم ذكر ما أثابهم عن
ذلك فقال : ( وأثابهم فتحا قريبا ) هو فتح خيبر بعد انصرافهم من الحديبية ( ومغانم كثيرة
يأخذونها ) من يهود خيبر ، وكانت خيبر ذات عقار وأموال ، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم
( وكان الله عزيزا ) غالبا ( حكيما ) أي لم يزل متصفا بذلك ( وعد كم الله مغانم كثيرة
تأخذونها ) من الفتوحات التي تفتح لكم إلى يوم القيامة ( فعجل لكم هذه ) غنيمة خيبر ، ثم
ذكرهم نعمته عليهم بكف أيدي العدو عنهم فقال تعالى : ( وكف أيدي الناس عنكم ) في
عيالكم لما خرجتم وهمت بهم اليهود ، فقذف الله - عز وجل - في قلوبهم الرعب ، وقيل :
كف أيدي أهل مكة بالصلح ( ولتكون ) هذه الكفة أو الغنيمة المعجلة - عطفا على مقدر أي
لتشكروه ( آية ) علامة ( للمؤمنين ) يعرفون بها أنهم من الله - تعالى - بمكان ، أو صدق
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وعدهم فتح خيبر حين رجوعه من الحديبية ( ويهديكم صراطا
مستقيما ) أي طريق التوكل عليه ، وتفويض الامر إليه - تعالى - ( وأخرى ) صفة مغانم ،
سبل الهدى والرشاد — صفحة 67
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٦٧