زمنه - صلى الله عليه وسلم - فعلى هذا فيتوجه العتاب على كل من تخلف مطلقا .
السادس : قول أبي قتادة لم سأله كعب : الله ورسوله أعلم . قال القاضي : لعل أبا قتادة
لم يقصد بهذا تكليمه ، لأنه منهى عن كلامه . وإنما قال ذلك لنفسه لما ناشده ، فقال أبو قتادة
مظهرا لاعتقاده لا ليسمعه .
السابع : قول كعب : قال لي بعض أهلي . قال في النور : الظن أن القائل له من بعض أهل
امرأة ، وذلك أن النساء لم يدخلن في النهي ، لان في الحديث " ونهى المسلمين عن خطابنا "
وهذا الخطاب لا يدخل فيه النساء ، وأيضا فان امرأته ليست داخلة في النهي ، فدل على أن المراد
الرجال ، وقال الحافظ : لعل القائل بعض ولده أو من النساء ، ولم يقع النهي عن كلام الثلاثة للنساء
اللائي في بيوتهن أو أن الذي كلمه كان منافقا أو الذي يخدمه . ولم يدخل في النهي .
الثامن : قال في النور : لعل الحكمة في هجران كعب وصاحبيه خمسين ليلة أنها كانت
مدة غيبته - صلى الله عليه وسلم - لأنه خرج في رجب على ما قاله ابن إسحاق ، وقدم في رمضان ، وقال
بعضهم : في شعبان ، وتقدم أنه أقام في تبوك بضعة عشر يوما ، ويقال عشرين ، هذا ما ظهر لي
وأنت من روائها للبحث والتنقيب .
التاسع : دل صنع كعب بكتاب ملك غسان على قوة ايمانه ومحبته لله - تبارك وتعالى -
ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وإلا فمن صار في مثل حاله من الهجر والاعراض قد يضعف عن احتمال
ذلك ، وتحمله الرغبة في الجاه والمال على هجران من هجره ، ولا سيما مع أنه من الملك
الذي استدعاه إليه ، لأنه لا يكرهه على فراق دينه لكن لما احتمل عنده أنه لا يامن من الافتنان
حسم المادة وأحرق الكتاب ومنع الجواب ، هذا مع كونه من البشر الذين طبعت نفوسهم على
الرغبة ولا سيما مع الاستدعاء والحث على الوصول إلى المقصود من الجاه والمال ، ولا سيما
والذي استدعاه قريبة ، ومع ذلك فغلب عليه دينه ، وقوى عنده يقينه ، ورجع ما فيه من النكر
والتعذيب على ما دعى إليه من الراحة والتنعيم حبا في الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما
قال - صلى الله عليه وسلم - " وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما " .
العاشر : قال بعضهم : سبب قيام طلح لكعب رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
كان آخي بينهما لما آخى بين المهاجرين والأنصار ، والذي ذكره أهل المغازي : أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - كان أخا الزبير لكن كان الزبير أخا طلحة في أخوة المهاجرين فهو أخو أخيه .
الحادي عشر : استشكل إطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم - " أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك
أمك " بيوم إسلامه ، فإنه مر عليه بعد أن ولدته أمه ، وهو خير ما مر فقيل هو مستثنى تقديرا ، وإن
لم ينطق به لعدم خفائه ، قال الحافظ : " والأحسن في الجواب أن يوم توبته يكمل يوم إسلامه
سبل الهدى والرشاد — صفحة 481
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٨١