وعرفت أن قد جاء فرج فرج ، واذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتوبة الله - تعالى - علينا حين صلى صلاة
الفجر ، فذهب الناس يبشروننا ، وذهب قبل صاحبي مبشرون ، وركض إلي رجل على فرس
- وعند محمد بن عمر : هو الزبير بن العوام - رضي الله عنه - قال كعب : وسعى ساع من أسلم
حتى أوفى على الجبل وعند محمد بن عمر : أنه حمزة بن عمرو الأسلمي : قال كعب : وكان
الصوت أسرع من الفرس ، فلما جاءني الذي سمعت صوته ، وهو حمزة الأسلمي يبشرني ،
نزعت له ثوبي فكسوته إياهما ببشراه ، والله ما أملك غيرهما يومئذ . واستعرت ثوبين من أبي
قتادة - كما عند محمد بن عمر - فلبستهما . قال : وكان الذي بشر هلال بن أمية بتوبته
سعيد بن زيد ، فما ظننت أنه يرفع رأسه حتى تخرج نفسه ، أي من الجهد ، فقد كان امتنع عن
الطعام حتى كان يواصل الأيام صياما لا يفتر عن البكاء ، وكان الذي بشر مرارة بن الربيع بتوبته
سلكان بن سلامة أو سلامة بن وقش .
قال كعب : وانطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني بالتوبة ،
يقولون : لتهنك توبة الله - تعالى - عليك . قال كعب : حتى دخلت المسجد ، فإذا برسول
الله - صلى الله عليه وسلم - جالس حوله الناس ، فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني .
والله ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة . قال كعب : فلما سلمت على
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يبرق وجهه من السرور [ أبشر بخير يوم مر
عليك منذ ولدتك أمك ] فقلت : يا رسول الله ، امن عندك أم من عند الله ؟ قال : " لا بل من عند
الله ، انكم صدقتم الله فصدقكم الله " وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة
قمر ، وكنا نعرف ذلك : منه ، فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول الله ، ان من توبتي أن أنخلع
من مالي كله صدقه إلى الله - تعالى - والى رسوله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أمسك
عليك بعض مالك فهو خير لك " قلت : نصفه ؟ قال " لا " قلت : ثلاثة ؟ قال : " نعم " قلت : فاني
أمسك سهمي الذي بخيبر ، وقلت : يا رسول الله انما نجاني الله - تعالى - بالصدق وان من
تويتي الا أحدث الا صدقا ما بقيت ، فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله - تعالى - في
صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن مما أبلاني ، ما تعمدت منذ ذكرت
ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومي هذا كذبا ، واني لأرجوا أن يحفظني الله - تعالى - فيما
بقيت ، فأنزل الله - تبارك وتعالى - على رسوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لقد تاب الله على النبي
والمهاجرين والأنصار ) إلى قوله : ( وكونوا مع الصادقين ) [ التوبة 117 ، 119 ] فوالله ما
أنعم الله علي من نعمة - بعد أن هداني للاسلام - أعظم في نفسي من صدقي لرسول
الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا ، فان الله تعالى قال في الذين
كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لاحد ، فقال تبارك وتعالى : ( سيحلفون بالله لكم إذا
سبل الهدى والرشاد — صفحة 477
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٧٧