ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - لما أشرف على المدينة " هذه طابة "
روى الإمام أحمد والشيخان عن أبي حميد الساعدي ، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في
مصنفيهما ، والإمام أحمد والبخاري عن انس والإمام أحمد ومسلم عن جابر ، وابن أبي شيبة
في مسنده عن أبي قتادة - رضي الله عنهم - قالوا : أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك
حتى أشرفنا على المدينة قال : " هذه طابة - وزاد ابن أبي شيبة : أسكننيها ربي - تنفي خبث
أهلها كما ينفي الكير خبث الحديد " انتهى . فلما رأى أحدا قال " هذا أحد جبل يحبنا ونحبه ،
ألا أخبركم بخير دور الأنصار " قلنا بلى يا رسول الله ، قال " خير دور الأنصار بنو النجار ، ثم دار
بني عبد الأشهل ، ثم دار بني ساعدة " فقال أبو أسيد : ألم تر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير دور
الأنصار فجعلنا آخرها دارا ؟ فأدرك سعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله خيرت دور
الأنصار فجعلتنا آخرها دارا . فقال : " أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار ؟ " ( 1 ) .
ذكر ملاقاة النساء والصبيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
روى البخاري وأبو داود والترمذي عن السائب بن زيد - رضي الله عنه - قال : أذكر أني
خرجت مع الصبيان نتلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ثنية الوداع مقدمة من تبوك ( 2 ) .
وروى البيهقي عن ابن عائشة - رحمه الله تعالى - قال : لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
المدينة جعل النساء والصبيان والولائد يقلن :
طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع ( 3 )
وروى الطبراني ، والبيهقي عن خريم بن أوس بن لام - رضي الله عنه - قال : هاجرت
إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منصرفه من تبوك فسمعت العباس ابن عبد المطلب يقول : يا رسول الله
إني أريد أمتدحك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قل لا يفضض الله فاك " فقال :
من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا نطفة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم مضى طبق
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 8 / 125 ( 4422 ) ، ومسلم في الحج ( 503 ) والبيهقي في الدلائل 5 / 266 وفي السنن 6 / 372 ،
وانظر الكنز ( 34993 ) وابن عساكر كما في التهذيب 7 / 226 .
( 2 ) أخرجه البخاري 6 / 191 ( 3082 ) ، وأبو داود 3 / 90 ( 2779 ) .
( 3 ) البيهقي في الدلائل 50 / 226 وابن كثير في البداية 5 / 33 .