وروى الإمام أحمد : خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام تبوك وهو مسند ظهره إلى نخلة
فقال :
" ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس ، إن من خير الناس رجلا يحمل في سبيل الله على
ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتى يأتيه الموت . وإن من شر الناس رجلا فاجرا
جريئا يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شئ منه " ( 1 ) .
وروى البيهقي عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أصبح
بتبوك حمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : " أيها الناس أما بعد فان أصدق الحديث
كتاب الله ، وأوثق العرى كلمة التقوى ، وخير الملل ملة إبراهيم ، وخير السنن سنة محمد ،
وأشرف الحديث الحديث ذكر الله ، وأحسن القصص القرآن ، هذا وخير الأمور عوازمها ، وشر الأمور
محدثاتها وأحسن الهدى هدى الأنبياء ، وأشرف الموت قتل الشهداء ، وأعمى العمى الضلالة
بعد الهدى ، وخير الأعمال ما نفع وشر العمى عمى القب ، واليد العليا خير من اليد السفلى ،
وما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، وشر المعذرة حين يحضر الموت ، وشر الندامة يوم القيامة ،
ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبرا ، ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا ، ومن أعظم الخطايا
اللسان الكذاب ، وخير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، ورأس الحكمة مخافة الله عز
وجل ، وخير ما وقر في القلوب اليقين ، والارتياب من الكفر ، والنياحة من أعمال الجاهلية ،
والغلول من جثى جهنم ، والسكركة من النار ، والشعر من إبليس ، والخمر جماع الاثم ، والنساء
حبالة الشيطان ، والشباب شعبة من الجنون ، وشر المكاسب كسب الربا ، وشر الماكل مال
اليتيم ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من شقي في بطن أمه ، وإنما يصير أحدكم إلى موضع
أربعة أذرع ، والامر إلى الآخرة ، وملاك العمل خواتمه ، وشر الرؤيا رؤيا الكذب ، وكل ما هو آت
قريب ، وسباب المؤمن فسوق ، وقتال المؤمن كفر ، وأكل لحمه من معصية الله عز وجل ،
وحرمة ماله كحرمة دمه ، ومن يتال على الله يكذبه ، ومن يغفر يغفر له ، ومن يعف يعف الله عنه ،
ومن يكظم الغيظ يأجره الله ، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله ، ومن يبتغ السمعة يسمع الله به ،
ومن يصبر يضعف الله له ، ومن يعص الله يعذبه الله . اللهم اغفر لي ولامتي - قالها ثلاثا - استغفر
الله لي ولكم " ( 2 ) .
وذكر ابن عائد - رحمه الله تعالى - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل تبوك في زمان قل ماؤها
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 37 ، 58 ، 414 ، والحاكم 2 / 67 والنسائي 6 / 12 .
( 2 ) البيهقي 5 / 241 قال الحافظ ابن كثير في البداية 5 / 13 ، 14 هذا حديث غريب ، وفيه نكارة ، وفي اسناده ضعيف .