الرجل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستقطع حتى أن كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه
فيشربه ويجعل ما بقي على كبده ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ، إن الله عز وجل قد عودك في
الدعاء خيرا ، فادع الله تعالى لنا ، قال " أتحب ذلك ؟ " قال نعم فرفع يديه نحو السماء فلم
يرجعهما حتى قالت السماء فأظلت ثم سكبت ، فملئوا ما معهم ، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها
جاوزت العسكر ( 1 ) ، وروى ابن أبي حاتم عن ابن حرزة - رحمه الله تعالى - قال : نزلت هذه
الآية في رجل من الأنصار في غزوة تبوك .
ونزلوا الحجر فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أن لا يحملوا من مائها شيئا ثم ارتحل ، ثم نزل
منزلا آخر وليس معهم ماء ، فشكوا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام فصلى ركعتين ، ثم دعا
فأرسل الله سبحانه وتعالى سحابة فأمطرت عليهم حتى استقوا منها ، فقال رجل من الأنصار لاخر
من قومه يتهم بالنفاق : ويحك قد ترى ما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فامطر الله علينا السماء ، فقال :
إنما أمطرنا بنو كذا وكذا ، فأنزل الله تعالى : ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) [ الواقعة 82 ]
ذكر ابن إسحاق أن هذه القصة كانت بالحجر ، وروى عن محمود بن لبيد عن رجال من قومه
قال : كان رجل من المنافقين معروف نفاقه يسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيثما سار ، فلما كان من
أمر الحجر ما كان ، ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دعا فأرسل الله تعالى السحابة فأمطرت حتى
ارتوى الناس ، قالوا أقبلنا عليه نقول ويحك ، هل بعد هذا شئ ؟ قال : سحابة مارة ( 2 ) .
ذكر إضلال ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما وقع في ذلك
من الآيات
قال محمد بن إسحاق ، ومحمد بن عمر - رحمه الله تعالى : ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
سار حتى إذا كان ببعض الطريق متوجها إلى تبوك فأصبح في منزل فضلت ناقة رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قال محمد بن عمر : هي القصوا - فخرج أصحابه في طلبها وعند رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - عمارة بن حزم ، وكان عقبيا بدريا ، قتل يوم اليمامة شهيدا ، وكان في رحله زيد بن
اللصيت ، أحد بني قيقاع ، كان يهوديا فأسلم فنافق وكان فيه خبث اليهود وغشهم ، وكان
مظاهرا لأهل النفاق ، فقال زيد وهو في رحل عمارة بن حزم ، وعمارة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
محمد يزعم أنه نبي وهو يخبركم عن خبر السماء أين ناقته ! ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
وعمارة عنده : " أن منافقا قال هذا محمد يزعم أنه نبي ويخبركم بأمر السماء ولا يدري أين
ناقته ، وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله تعالى ، وقد دلني الله عز وجل عليها ، وهي في
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي 9 / 357 والدلائل 5 / 231 وابن خزيمة ( 101 ) وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ( 1707 ) وانظر
المجمع 6 / 195 .
( 2 ) المغازي ( 3 / 1009 ) .