- تبارك وتعالى - في ذلك كله ( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله
استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين . رضوا بان يكونوا مع الخوالف
وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون . لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم
وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون . أعد الله لهم جنات تجري من
تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم . وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم
وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم . ليس على
الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله
ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم . ولا على الذين إذا ما أتوك
لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما
ينفقون . إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهو أغنياء رضوا بان يكونوا مع الخوالف
وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ) [ التوبة 86 : 93 ] .
ذكر من تخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صحيح الايمان
غير شاك
قال ابن إسحاق ومحمد بن عمر رحمه الله تعالى : وكان نفر من المسلمين أبطأت بهم
النية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تخلفوا عنه من غير شك ولا ارتياب منهم : كعب بن مالك ،
وهلال بن أمية ، وأبو خيثمة ، وأبو ذر الغفاري . وكانوا نفر صدق لا يتهمون في إسلامهم
- انتهى - وسيأتي أن أبا خيثمة ، وأبا ذر لحقا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وستأتي قصة الثلاثة .
ذكر من استخلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهله ، ومن
استخلفه على المدينة
قال ابن إسحاق : وخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على
أهله ، وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون وقالوا : ما خلفه إلا استثقالا له ، وتخففا منه ،
فلما قالوا ذلك أخذ علي سلاحه وخرج حتى لحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجرف ،
فأخبره بما قالوا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كذبوا ، ولكني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع
فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ الا أنه
لا نبي بعدي " فرجع علي إلى المدينة - وهذا الحديث رواه الشيخان ( 1 ) ، وله طرق تأتي في
ترجمة سيدنا على - رضي الله عنه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 71 ( 3706 ) ومسلم 4 / 1870 ( 30 / 2404 ) .