لي ، إذا هو قد أضل بعيرا له ، فانطلق يطلب بعيرة بعد أن استبرأ العسكر وطلبه فيهم ، فبينا هو
في جبال سراوع إذ زلقت به نعله فتردى فمات ، فما علم به حتى أكلته السباع ، قال أبو سعيد :
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ : " سيأتيكم أهل اليمن - كأنهم قطع السحاب . هم خير أهل
الأرض .
ذكر نزول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية وما وقع
في ذلك من الآيات
قال مسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم سار فلما دنا من
الحديبية وقعت يدا راحلته على ثنية تهبط في غائط القوم ، فبركت به راحلته ، فقال ، وفي
رواية : فقال الناس " حل حل " فأبت أن تنبعث وألحت ، فقال المسلمون : خلأت القصواء ، فقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " ما خلأت القصواء وما ذاك لها بعادة ، وفي لفظ : بخلق ، ولكن حبسها
حابس الفيل عن مكة " ثم قال : " والذي نفس محمد بيده لا يسألوني اليوم خطة فيها تعظيم
حرمات الله تعالى الا أعطيتهم إياها " ثم زجرها فقامت ، فولى راجعا عوده على بدئه . وفي رواية
فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد ( 1 ) من ثماد الحديبية ظنون ( 2 ) قليل الماء
يتبرض ( 3 ) الناس ماءه تبرضا ، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه ، فاشتكى الناس إلى رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - قلة الماء ، وفي لفظ " العطش " فانتزع سهما من كنانته فامر به فغرز في الماء فجاشت
بالرواء حتى صدروا عنها بعطن ( 4 ) قال المسور : وانهم ليغترفون بآنيتهم جلوسا على شفير
البئر .
قال محمد بن عمر : والذي نزل بالسهم ناجية بن الأعجم - رجل من أسلم ، ويقال :
ناجية بن جندب وهو سائق بدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد روى أن جارية من الأنصار قالت
لناجية وهو في القليب :
يا أيها الماتح دلوي دونكا * اني رأيت الناس يحمدونكا
يثنون خيرا ويمجدونكا
فقال ناجية وهو في القليب :
قد علمت جارية يمانيه * أني انا الماتح واسمي ناجية
هامش
( 1 ) ثمد الماء ثمدا : قل ، انظر المعجم الوسيط 1 / 100 .
( 2 ) الظنون : البئر لا يدري فيها ماء أم لا ، انظر الصحاح 6 / 2160 .
( 3 ) تبرض : يقال : يتبرض الماء من العين إذا خرج وهو قليل ، انظر الصحاح 3 / 1066 .
( 4 ) العطن : مبرك الإبل ، انظر المعجم الوسيط 2 / 615 .