خالد بن الوليد جرح يوم حنين ، وكان على خيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجرح يومئذ ، فلقد رأيت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما هزم الله تعالى الكفار ، ورجع المسلمون إلى رحالهم - يمشي في
المسلمين ويقول : " من يدلني على رحل خالد بن الوليد ؟ " فاتي بشارب فامر من عنده فضربوه
بما كان في أيديهم ، وحثا عليه التراب ( 1 ) .
قال عبد الرحمن : فمشيت ، أو قال : سعيت بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا غلام
محتلم ، أقول : من يدل على رحل خالد ، حتى دللنا عليه ، فإذا خالد مستند إلى موخرة رحله ،
فاتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى جرحه ، فتفل فيه فبرا - رضي الله تعالى عنه - .
ذكر بركة يده - صلى الله عليه وسلم - في برء جرح عائذ بن عمرو - رضي الله عنه
روى الحاكم ، وأبو نعيم ، وابن عساكر عن عائذ بن عمرو - رضي الله عنه - قال :
أصابتني رمية يوم حنين في جبهتي ، فسال الدم على وجهي وصدري ، فسلت النبي - صلى الله عليه وسلم -
الدم بيده عن وجهي وصدري إلى ثندؤتي ، ثم دعا لي . قال حشرج والد عبد الله : فرأينا أثر يد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى منتهى ما مسح من صدره ، فإذا غرة سابلة كغرة الفرس .
ذكر بركة يده - صلى الله عليه وسلم - في الماء بحنين
روى أبو نعيم عن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال : غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
هوازن فأصابنا جهد شديد ، فدعا بنطفة من ماء في إداوة ، فامر بها فصبت في قدح فجعلنا نطهر
به حتى تطهرنا جميعا .
ذكر نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء يوم حنين
روى الإمام أحمد ، وأبو داود عن رباح بن ربيع - رضي الله عنه - أنه خرج مع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة غزاها وعلى مقدمته خالد بن الوليد ، فمر رباح وأصحاب
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة ، فوقفوا ينظرون إليها ، يعني ويعجبون
من خلقها - حتى لحقهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على راحلته ، فانفرجوا عنها . فوقف عليها
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ما كانت هذه لتقاتل " فقال لأحدهم : " الحق خالدا وقل له لا تقتل
ذرية ولا عسيفا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 88 ، 351 ، والحميدي ( 897 ) والبيهقي في الدلائل 5 / 140 .
( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 488 وأبو داود 2 / 50 في الجهاد وابن ماجة ( 2842 ) والحاكم 2 / 122 ، والطبراني في الكبير 5 /
70 والطحاوي في المعاني 3 / 222 .