الرابع عشر : قال السهيلي : ولا يجهر فيها بالقراءة أي صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيت أم
هانئ في ثمان ركعات ، وهي صلاة الفتح ، تعرف بذلك عند أهل العلم ، وكان الامراء يصلونها
إذا فتحوا بلدا . قال أبو جعفر بن جرير : صلى سعد بن أبي وقاص حين افتتح المدائن ثمان
ركعات في إيوان كسرى ، قال : وهي ثمان ركعات لا يفصل بينها ، ولا تصلى بامام ، قال
السهيلي : ولا يجهر فيها بالقراءة .
الخامس عشر : وقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن ابن عمر : أنه سال أسامة وفي
رواية أبي الشعثاء عن ابن عمر قال : أخبرني أسامة ان النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى فيه ههنا ، وفي رواية
خالد بن حارث عن ابن عوف عن نافع عن ابن عمر : فقلت : أين صلى ؟ فقالوا ، ههنا . قال
الحافظ : فإن كان محفوظا حمل على أنه ابتدأ بلالا بالسؤال ، ثم أراد زيادة الاستثبات في
مكان الصلاة ، فسال أسامة ، وعثمان أيضا . ويؤيد ذلك رواية ابن عوف عند مسلم : " ونسيت
أن أسألهم كم صلى " بصيغة الجمع قال الحافظ : وهذا أولى من جزم القاضي بوهم الرواية التي
عند مسلم ، وكأنه لم يقف على بقية الروايات .
السادس عشر : قول من زعم أن يحيى بن سعيد القطان غلط في قوله ركعتين لقول ابن
عمر : نسيت وأن الوهم دخل عليه من ذكر الركعتين بعد خروجه - صلى الله عليه وسلم - " [ والمغلط ] هو
الغالط ، وكلامه مردود ، فان يحيى ذكر الركعتين قبل وبعد ، فلم يهم من موضع إلى موضع ، ولم
ينفرد يحيى بن سعيد بذلك حتى يغلط ، بل تابعه من سبق ذكرهم في القصة ، والعجب من
الاقدام على تغليط جبل من جبال الحفظ بقول من خفي عليه وجه الجمع بين الحديثين ،
فقال بغير علم ، ولو سكت لسلم .
السابع عشر : قال الحافظ : رحمه الله تعالى - جمع بين روايتي فليح ، وأيوب ، وابن
عون عن نافع عن ابن عمر أنه قال : " نسيت أن أسال بلالا " وفي لفظ : " أسألهم كم صلى " وبين
رواية غير نافع عن ابن عمر أنه سال عن ذلك ، فقيل له ركعتان باحتمال أن ابن عمر اعتمد في
قوله في رواية مجاهد ، وابن أبي مليكة وغيرهما عنه ركعتين على القدر المتحقق ، وذلك أن
بلالا أثبت له أنه صلى ، ولم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تنفل في النهار بأقل من ركعتين ، وكانت
الركعتان متحققا وقوعهما ، لما عرف بالاستقراء من عادته - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا فقوله : ركعتين من
كلام ابن عمر ، لا من كلام بلال ، قال الحافظ : ووجدت ما يؤيد هذا ، ويستفاد منه جمع آخر
بين الحديثين ، وهو ما أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة من طريق عبد العزيز بن أبي داود
عن نافع عن ابن عمر في هذا الحديث : " فاستقبلني بلال فقلت : ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ههنا ؟ فأشار بيده أن صلى ركعتين بالسبابة والوسطي " ، فعلى هذا فيحمل قوله : " نسيت أن
سبل الهدى والرشاد — صفحة 269
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٦٩