الصديق ، وأسيد بن الحضير - وهو يحدثهما - فقال العباس : هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وفي الصحيح عن عروة أن كتيبة الأنصار جاءت مع سعد بن عبادة ، ومعه الراية : قال :
ولم ير مثلها ، ثم جاءت كتيبة هو أقل الكتائب ، فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، وراية
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الزبير ، قال في العيون : كذا وقع عند جميع الرواة . ورواه الحميدي في
كتابه : هي أجل الكتائب ، وهو الأظهر انتهى .
فقال أبو سفيان : لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما قال العباس : قلت : يا أبا سفيان
إنها النبوة ، قال : فنعم إذا ( 2 ) .
وروى الطبراني عن العباس - رضي الله عنه - قال : لما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت
لأبي سفيان بن حرب : أسلم بنا ، قال : لا والله حتى أرى الخيل تطلع من كداء ، قال العباس :
قلت ما هذا ؟ قال شئ طلع بقلبي ، لان الله لا يطلع خيلا هناك أبدا ، قال العباس : فلما طلع
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هناك ذكرت أبا سفيان به فذكره ( 3 ) .
فلما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابي سفيان ، قال : يا رسول الله أمرت بقتل قومك ؟ ! ألم
تعلم ما قال سعد بن عبادة قال : " ما قال " قال : كذا وكذا ، وإني أنشدك الله في قومك ، فأنت
أبر الناس ، وأوصل الناس ، وأرحم الناس ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " كذب سعد يا أبا سفيان ،
اليوم يوم المرحمة ، اليوم يوم يعظم الله فيه الكعبة ، اليوم يوم تكسى فيه الكعبة ، اليوم يوم أعز
الله فيه قريشا " .
وعند ابن إسحاق : أن سعدا لما قال ما قال ، سمعه رجل من المهاجرين ، قال ابن هشام :
هو عمر بن الخطاب ، فقال : يا رسول الله ما نأمن أن يكون له قريش صولة : واستبعد ذلك
الحافظ من عمر هنا لكونه كان معروفا بشدة الباس عليهم .
وعند محمد بن عمر : أن عبد الرحمن بن عوف ، وعثمان بن عفان ، قالا ذلك لرسول
الله - صلى الله عليه وسلم .
وقال ضرار - بضاد معجمة - بن الخطاب الفهري - فيما ذكره محمد بن عمر ، وأبو
عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي - شعرا يستعطف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل مكة
حين سمع قول سعد ، قال أبو الربيع وهو من أجود شعر قاله .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عبد البر في الدرر ( 216 ) والبيهقي في الدلائل 5 / 38 وابن كثير في البداية 4 / 290 .
( 2 ) انظر المجمع 6 / 173 .
( 3 ) انظر المصدر السابق .