الله - صلى الله عليه وسلم - قد توجه إليكم بجيش كالليل ، يسير كالسيل ، وأقسم بالله لو سار إليكم وحده
لنصره الله تعالى عليكم ، فإنه منجز له ما وعده فيكم ، فان الله - تعالى - ناصروه ووليه .
وفي تفسير ابن سلام أنه كان فيه : إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد نفر فاما إليكم ، وإما إلى
غيركم ، فعليكم الحذر . انتهى .
وذكر ابن عقبة أن فيه : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد آذن بالغزو ، ولا أراه إلا يريدكم ، وقد
أحببت ، أن يكون لي يد بكتابي إليكم .
وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر من السماء بما صنع حاطب ، فبعث علي بن أبي
طالب ، والزبير بن العوام - زاد أبو رافع : المقداد بن الأسود وفي رواية عن أبي عبد الرحمن
السلمي عن علي : أبا مرثد ، بدل المقداد ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أدرك امرأة قد كتب معها
حاطب بكتاب إلى قريش ، يحذرهم ما قد اجمعنا له في أمرهم " ، ولفظ أبي رافع " انطلقوا حتى
تأتوا روضة خاخ ، فان بها ظعينة معها كتاب " فخرجوا ( 1 ) - وفي لفظ : فخرجا ، حتى إذا كان
بالخليقة ، خليقة بني أحمد .
وقال ابن عقبة : أدركاها ببطن ريم ، فاستنزلاها فالتمساه في رحلها ، فلم يجدا شيئا ، فقال
لها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : إني أحلف بالله ما كذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما
كذبنا ، ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنك ، فلما رأت الجد ، قالت : أعرضا . فحلت قرون
رأسها ، فاستخرجت الكتاب منها ، فدفعته إليه فاتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا فيه : من
حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا حاطبا ، فقال : يا حاطب ، ما حملك على هذا ؟ قال : يا رسول الله . إني والله
لمؤمن بالله ورسوله ، ما غيرت ، ولا بدلت ، ولكني كنت امرء ليس لي في القوم من أصل ولا
عشيرة ، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل ، فصانعتهم عليهم .
ولفظ أبي رافع - فقال : يا رسول الله لا تعجل علي ، إني كنت امرء ملصقا في قريش ،
ولم أكن من أنفسهم ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون أموالهم بها وأهليهم
بمكة ، ولم يكن لي قرابة ، فأحببت إذ فاتني ذلك من بنيهم أن أتخذ فيهم يدا أحمي بها
قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرا بعد إسلام . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إنه قد صدقكم " . فقال عمر
لحاطب : قاتلك الله ! ! ترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذ بالأنقاب وتكتب إلى قريش تحذرهم ؟
دعني يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أضرب عنقه ، فان الرجل قد نافق ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6 / ( 3007 ) ( 4890 ) ومسلم ص ( 3 / 1941 ) حديث ( 161 ) وأبو داود في الجهاد وأحمد 1 / 79
والترمذي في تفسير سورة الممتحنة والبيهقي في الدلائل 5 / 16 .