الخطاب وأجلى يهود خيبر بعث إليهم من يقوم أرضهم ، فبعث أبا الهيثم مالك بن التيهان
- بفتح الفوقية وكسر التحتية المشددة ، وبالنون ، وفروة بن عمرو بن جبار - بتشديد
الموحدة بن صخر ، وزيد بن ثابت ، فقوموها لهم ، النخل والأرض ، فاخذها عمر ، ودفع إليهم
نصف قيمة النخل بتربتها ، فبلغ ذلك خمسين ألف درهم أو يزيد ، وكان ذلك المال جاء من
العراق ، وأجلاهم إلى الشام .
ذكر المراهنة التي كانت بين قريش في أن أهل خيبر يغلبون رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -
روى البيهقي عن عروة ، وعن موسى بن عقبة ، وعن محمد بن عمر عن عبد الله بن
أبي بكر بن حزم - رحمهم الله تعالى - قالوا - : واللفظ لمحمد بن عمر - : كان حويطب
- بضم الحاء المهملة ، وسكون التحتية ، وكسر الطاء المهملة - ابن عبد العزى - رضي الله
عنه - يقول : انصرفت من صلح الحديبية ، وأنا مستيقن أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - سيظهر على
الخلق ، وتأبى حمية الشيطان إلا لزوم ديني ، فقدم علينا عباس - بالموحدة المشددة - ابن
مرداس - بكسر الميم - السلمي يخبرنا أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - قد سار إلى خيابر ، وأن خيابر قد
جمعت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمحمد لا يفلت إلى أن قال عباس بن مرداس : من شاء بايعته إن
محمدا لا يفلت قلت : أنا أخاطرك ، فقال صفوان بن أمية : أنا معك يا عباس ، وقال نوفل بن
معاوية الديلمي أنا معك يا عباس ، وضوى إلي نفر من قريش فتخاطرنا مائة بعير أخماسا إلى مائة
بعير ، أقول أنا وحزبي : يظهر محمد - صلى الله عليه وسلم - ويقول عباس وحزبه : تظهر غطفان ، وجاء الخبر
بظهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفاخذ حويطب وحزبه الرهن .
ذكر استئذان الحجاج بن علاط - رضي الله عنه - من رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - بعد فتح خيبر أن يذهب إلى مكة لاخذ ماله
قبل وصول الخبر إليها
روى الإمام أحمد عن أنس - رضي الله عنه - والبيهقي عن ابن إسحاق ، ومحمد ابن
عمر عن شيوخه ، قالوا : كان الحجاج بن علاط بكسر العين المهملة ، وتخفيف اللام ، السلمي
بضم السين ، خرج يغير في بعض غاراته ، فذكر له أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر ، فأسلم ، وحضر
مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت أم شيبة ابنة عمير بن هاشم - أخت مصعب بن عمير العبدري -
امرأته ، وكان الحجاج مكثرا ، له مال كثير ، وله معادن الذهب التي بأرض بني سليم - بضم
السين ، فقال : يا رسول الله ، إئذن لي ، فاذهب فاخذ مالي عند امرأتي ، فان علمت باسلامي لم
آخذ منه شيئا ، ومال لي متفرق في تجار أهل مكة ، فاذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول
سبل الهدى والرشاد — صفحة 139
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٣٩