الباب الرابع والعشرون
في غزوة خيبر
قال ابن عقبة ، وابن إسحاق : ولما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة من الحديبية - زاد
ابن إسحاق في ذي الحجة - مكث بها عشرين ليلة أو قريبا منها ، ثم خرج غاديا إلى خيبر - زاد
ابن إسحاق في المحرم - وكان الله - عز وجل - وعده إياها وهو بالحديبية ، فنزلت عليه سورة
الفتح فيما بين مكة والمدينة ، فأعطاه الله - تعالى - فيها خيبر : ( وعدكم الله مغانم كثيرة
تأخذونها فعجل لكم هذه ) [ الفتح 20 ] - خيبر .
قال محمد بن عمر : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بالخروج فجدوا في ذلك ، واستنفر
من حوله ممن شهد الحديبية يغزون معه ، جاءه المخلفون عنه في غزوة الحديبية ليخرجوا معه
رجاء الغنيمة ، فقال : " لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد ، فاما الغنيمة فلا " .
قال أنس - رضي الله عنه - : وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة - رضي الله عنه - حين
أراد الخروج إلى خيبر : " التمسوا إلى غلاما من غلمانكم يخدمني " فخرج أبو طلحة مردفي وأنا
غلام ، قد راهقت ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل خدمته - ، فسمعته كثيرا ما يقول : " اللهم
إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال "
رواه سعيد بن منصور . ( 1 )
واستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة . قال ابن هشام : نميلة أي بضم النون ، وفتح
الميم ، وسكون التحتية ، ابن عبد الله الليثي . - كذا قال والصحيح سباع - بكسر السين بن
عرفطة - بعين مهملة مضمومة فراء ساكنة ففاء مضمومة ، فطاء مهملة كما رواه الإمام أحمد ،
والبخاري في التاريخ الصغير ، وابن خزيمة ، والطحاوي ، والحاكم ، والبيهقي عن أبي هريرة
- رضي الله عنهم ( 2 ) .
وأخرج معه أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها .
ولما تجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس شق على يهود المدينة الذين هم موادعوا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرفوا أنه ان دخل خيبر أهلك أهل خيبر ، كما أهلك بني قينقاع ، والنضير
وقريظة . ولم يبق أحد من يهود المدينة له على أحد من المسلمين حق الا لزمه .
وروى محمد بن عمر عن شيوخه ، وأحمد ، والطبراني عن ابن أبي حدرد بمهملات
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 11 / 177 ( 6363 ) ، وأحمد في المسند 3 / 159 والنسائي 8 / 274 ، والبيهقي 9 / 125 .
( 2 ) أخرجه البخاري في التاريخ الصغير 1 / 43 ، والبيهقي في الدلائل 4 / 198 .