شهد بدرا من قريش ممن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره واحد وثمانون ( 1 ) ، وكان
عروة بن الزبير يقول : قسمت سهامهم فكانوا مائة . قال الداودي : كانوا على التحرير أربعة
وثمانين ، وكان معهم ثلاثة أفراس ، فأسهم لها بسهمين ، وضرب لرجال كان أرسلهم في بعض
أمره بسهامهم ، فيصح أنها مائة بهذا الاعتبار .
قال الحافظ : هذا لا بأس به وظهر لي أن إطلاق المائة إنما هو باعتبار الخمس ; وذلك
أنه عزل خمس الغنيمة ، ثم قسم ما عداه على الغانمين على ثمانين سهما ، عدد من شهدها ومن
لحق بهم ، فلما أضيف إليه الخمس كان ذلك من حساب مائة سهم . انتهى .
وجملة من ذكر من الخزرج مائة وخمسة وتسعون ، ومن الأوس أربعة وتسعون ، وإنما
كان عدد الأوس أقل من عدد الخزرج ، وقد كانوا أشد منهم وأصبر عند اللقاء ; لان منازلهم في
علو المدينة وجاء النفير بغتة . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يتبعنا إلا من كان ظهره حاضرا " ، فاستأذنه
رجال ظهورهم في علو المدينة إلى أن يستأني بهم حتى يذهبوا إلى ظهورهم ، فأبى ، ولم يكن
عزمهم اللقاء ولا أعدوا له عدة ، ولكن جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ، فجملة من
ذكر ثلاثمائة وثلاثة وسبعون ، وهذا العدد أكثر من عدد أهل بدر ; وإنما جاء ذلك من جهة
الخلاف في بعض من ذكر ، وقد تقدم نظير ذلك في أهل العقبة ، ورتبت أسماؤهم على
حروف المعجم ; لأنه أسهل في الكشف .
ونبدأ بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
حرف الألف
أبي - بضم أوله مصغرا - ابن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد الأنصاري الخزرجي
النجاري ، أبو المنذر وأبو الطفيل ، سيد القراء . قال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ليهنك العلم أبا المنذر " ،
وقال : إن الله تعالى أمرني أن أقرأ عليك ، وكان عمر يسميه سيد المسلمين . وعده مشروق في
الستة من أصحاب الفتيان وقال محمد بن عمر الأسلمي : هو أول من كتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأول
من كتب في آخر الكتاب : من فلان بن فلان ، روى عنه من الصحابة عمر بن الخطاب ، وكان
يسأله عن النوازل ويتحاكم إليه في المعضلات . وأبو أيوب ، وعبادة بن الصامت ، وأبو موسى
الأشعري ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وأنس بن مالك ، وغيرهم .
أبي بن ثابت الأنصاري أخو حسان . قال ابن السكن والواقدي وابن حبان وغيرهم : هو
أبو شيخ ، وحالفهم ابن إسحاق فقال : إن أبي بن ثابت مات في الجاهلية وإن الذي شهد بدرا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي ( 4026 ) .