الجمع بأنه ثمانية أنفس عدوا في أهل بدر ولم يشهدوها ، وإنما ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
معهم بسهامهم ; لكونهم تخلفوا لضرورات لهم ، وتقدم بيانهم ، وحكى السهيلي أنه حضر مع
المسلمين سبعون نفسا من الجن .
وكان المشركون ألفا ، وقيل : تسعمائة وخمسين ، وقيل : وكان معهم سبعمائة بعير ومائة
فرس .
ذكر من استشهد من المسلمين ببدر
استشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين يوم بدر : عبيدة بن الحارث وعمير بن أبي
وقاص وكانت سنه ستة عشر أو سبعة عشر عاما ، وعمير بن الحمام من بني سلمة ، وسعد بن
خيثمة من بني عمرو بن عوف من الأوس ، وذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي
حليف بني زهرة ، ومبشر بن عبد المنذر من بني عمرو بن عوف ، وعاقل بن البكير الليثي ،
ومهجع مولى عمر حليف بني عدي ، وصفوان ابن بيضاء الفهري ، ويزيد بن الحارث من بني
الحارث بن الخزرج ، ورافع بن المعلى ، وحارثة بن سراقة وهو ابن عمة أنس بن مالك خرج
نظارا ، وهو غلام ، فأصابه سهم فقتله ، وعوف معوذ ابنا عفراء سنهما أربع عشرة سنة من
المهاجرين ، وثمانية من الأنصار ستة من الخزرج واثنان من الأوس .
روى الطبراني بسند رجاله ثقات ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : إن الثمانية عشر
الذين قتلوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر جعل الله أرواحهم في الجنة في جوف طير
خضر تسرح في الجنة ، فبينما هم كذلك إذ اطلع عليهم ربهم اطلاعة فقال : يا عبادي ، ماذا
تشتهون ؟ فقالوا : يا ربنا هل فوق هذا من شئ ؟ قال : فيقول : يا عبادي ، ماذا تشتهون ؟ فيقولون
في الرابعة : ترد أرواحنا في أجسادنا فنقتل كما قتلنا .
ذكر عدة من قتل من المشركين يوم بدر ومن أسر منهم
ذكر ابن إسحاق أن جميع من أحصي له من قتلى قريش من المشركين يوم بدر خمسون
رجلا .
قال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة عن أبي عمرو أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين
رجلا والاسرى كذلك ، وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب ، وفي كتاب الله تعالى : ( أو
لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ) [ آل عمران 165 ] يقوله لأصحاب أحد ، وكان ممن
استشهد منهم يوم أحد سبعين قتيلا ، وسبعين أسيرا . وأنشدني أبو زيد الأنصاري لكعب بن
مالك في قصيدة له يعني قتلى بدر :
فأقام بالعطن المطعن منهم * سبعون ، عتبة منهم والأسود