يخافون كرة العدو ، وسعد بن معاذ رضي الله عنه قائم على باب العريش متوشح بالسيف .
وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البيهقي عن الزهري : " اللهم اكفني نوفل بن خويلد " ( 1 ) ، فأسره
جبار بن صخر ، ولقيه علي فقتله ، وقتل علي أيضا العاص بن سعيد ، ثم قال : من له علم بنوفل ؟
فقال علي : أنا قتلته ، فقال : " الحمد لله الذي أجاب دعوتي منه " .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ - فيما ذكر ابن إسحاق - لبعض أصحابه : " إني قد عرفت أن
رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ، لا حاجة لهم بقتالنا . فمن لقي منكم أحدا من
بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختري فلا يقتله " - وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتله لأنه
كان أكف القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شئ يكرهه ، وكان
ممن قام في نقض الصحيفة - " ومن لقي منكم العباس بن عبد المطلب فلا يقتله ، فإنما خرج
مكرها " ، فقال أبو حذيفة رضي الله عنه : " أنقتل آباءنا وإخواننا وعشيرتنا ، ونترك العباس ، والله
لئن لقيته لألجمنه السيف " ، فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب : " يا أبا حفص ،
أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ؟ ! " . فقال عمر : " يا رسول الله دعني فلاضرب عنقه
بالسيف - يعني أبا حذيفة رضي الله عنه - فوالله لقد نافق " . فكان أبو حذيفة يقول : " ما أنا بآمن
من تلك الكلمة التي قلتها يومئذ ولا أزال خائفا منها ، إلا أن تكفرها عني الشهادة " . فقتل يوم
اليمامة شهيدا ، قال عمر : " والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص " ( 2 ) .
ولقي المجذر بن زياد البلوي أبا البختري . فقال له : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن
قتلك " ، ومع أبي البختري زميل له خرج معه من مكة وهو جنادة بن مليحة ، وقال : وزميلي ؟
فقال له المجذر : لا والله ما نحن بتاركي زميلك ، ما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بك وحدك ، قال :
لا والله إذا لأموتن أنا وهو جميعا ، لا تحدث عني نساء مكة أني تركت زميلي حرصا على
الحياة ، فقال أبو البختري حين نازله المجذر وأبي إلا القتال :
لن يسلم ابن حرة زميله * حتى يموت أو يرى سبيله
فاقتتلا فقتله المجذر ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : والذي بعثك بالحق لقد جهدت
عليه أن يستأسر فأتيك به فأبى إلا أن يقاتلني فقتلته .
قال ابن عقبة : ويزعم ناس أن أبا اليسر قتل أبا البختري ، ويأتي عظم الناس إلا أن
المجذر هو الذي قتله ، بل الذي قتله غير شك أبو داود المازني وسلبه سيفه وكان عند بنيه
حتى باعه بعضهم من بعض ولد أبي البختري .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 2 / 367 .
( 2 ) انظر البداية والنهاية 3 / 284 وأخرجه البيهقي في الدلائل بنحوه 3 / 140 .