الحرج - بحاء فراء مفتوحتين فجيم - : الحرام .
الألباب : العقول .
سخينة : لقب لقريش . قال في الروض : ذكروا أن قصيا كان إذا ذبحت قريش ذبيحة أو
نحرت نحيرة بمكة أتى بعجزها فصنع منه خزيرة - وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي
وسكون التحتية بوزن جزيرة - وهي لحم يطبخ ببر فيطعمه الناس فسميت قريش بهما سخينة .
وقيل : إن العرب كانوا إذا أسنتوا أكلوا العلهز وهو الوبر والدم ، كان يتخذ في المجاعة ، وتأكل
قريش الخزيرة ، واللفيفة فنفست عليهم العرب بذلك فلقبوهم سخينة . قال : ولم تكن قريش
تكره هذا اللقب ، ولو كرهته لما استجاز كعب أن يذكره ورسول الله صلى الله عليه وسلم منهم . ولتركه أدبا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ كان قرشيا ، ولقد استنشد عبد الملك بن مروان ما قاله الهوازني في
قريش :
يا شدة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لولا الليل والحرم
فقال : ما زاد هذا على أن استثنى ، ولم يكره سماع التلقيب بسخينة ، فدل على أن هذا
اللقب لم يكن مكروها عندهم ، ولا كان فيه تعيير لهم بشئ يكره .
وقال في المزهر : وفي كلامه نظر في موضعين :
الأول : كل من تعرض لنسب أو تاريخ وشبههما - فيما رأيت - يزعمون أن قريشا
كانت تعاب بأكل السخينة ، هذا كلام الكلبي - والبلاذري وأبو عبيد والمدائني وأبو الفرج
وابن دريد وابن الأعرابي وأبو عبيدة ومن لا يحصى ، قالوا ذلك .
الثاني : قوله : " ولو كرهته " إلخ . ليس فيه دلالة على قوله لأمور : الأول . يحتمل أن
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسمع ذلك ، أو سمعه وأنكره ولم يبلغنا نحن ذلك . قلت : وهذان
الأمران ليسا بشئ ، لقوله صلى الله عليه وسلم لكعب لما قال : " جاءت سخينة كي تغالب ربها : لقد
شكرك الله تعالى على قولك هذا يا كعب " ، كما رواه ابن هشام والله أعلم . أو أنه صلى الله عليه وسلم أراد
نكايتهم فأعرض عن ذلك ، لان الذي بينهم كان أشد من ذلك .
وقال السهيلي : " ولقد اسنتشد عبد الملك " إلخ فيه نظر من حيث إن المرزباني ذكر
هذا الشعر لخداش بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة ، وليس من هوازن في
ورد ولا صدر ، وإن عبد الملك تنازع إليه قوم من بني عامر بن صعصعة في العرافة فنظر إلى
فتى منهم شعشاع فقال : يا فتى قد وليتك العرافة ، فقاموا وهم يقولون : قد أفلح ابن خداش ،
فسمعها عبد الملك فقال : كلا والله لا يهجونا أبوك في الجاهلية بقوله : " يا شدة ما شددنا "
الخ ونسودك في الاسلام ، فولاها غيره .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 418
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤١٨