تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الحرج - بحاء فراء مفتوحتين فجيم - : الحرام . الألباب : العقول . سخينة : لقب لقريش . قال في الروض : ذكروا أن قصيا كان إذا ذبحت قريش ذبيحة أو نحرت نحيرة بمكة أتى بعجزها فصنع منه خزيرة - وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر الزاي وسكون التحتية بوزن جزيرة - وهي لحم يطبخ ببر فيطعمه الناس فسميت قريش بهما سخينة . وقيل : إن العرب كانوا إذا أسنتوا أكلوا العلهز وهو الوبر والدم ، كان يتخذ في المجاعة ، وتأكل قريش الخزيرة ، واللفيفة فنفست عليهم العرب بذلك فلقبوهم سخينة . قال : ولم تكن قريش تكره هذا اللقب ، ولو كرهته لما استجاز كعب أن يذكره ورسول الله صلى الله عليه وسلم منهم . ولتركه أدبا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ كان قرشيا ، ولقد استنشد عبد الملك بن مروان ما قاله الهوازني في قريش : يا شدة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لولا الليل والحرم فقال : ما زاد هذا على أن استثنى ، ولم يكره سماع التلقيب بسخينة ، فدل على أن هذا اللقب لم يكن مكروها عندهم ، ولا كان فيه تعيير لهم بشئ يكره . وقال في المزهر : وفي كلامه نظر في موضعين : الأول : كل من تعرض لنسب أو تاريخ وشبههما - فيما رأيت - يزعمون أن قريشا كانت تعاب بأكل السخينة ، هذا كلام الكلبي - والبلاذري وأبو عبيد والمدائني وأبو الفرج وابن دريد وابن الأعرابي وأبو عبيدة ومن لا يحصى ، قالوا ذلك . الثاني : قوله : " ولو كرهته " إلخ . ليس فيه دلالة على قوله لأمور : الأول . يحتمل أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسمع ذلك ، أو سمعه وأنكره ولم يبلغنا نحن ذلك . قلت : وهذان الأمران ليسا بشئ ، لقوله صلى الله عليه وسلم لكعب لما قال : " جاءت سخينة كي تغالب ربها : لقد شكرك الله تعالى على قولك هذا يا كعب " ، كما رواه ابن هشام والله أعلم . أو أنه صلى الله عليه وسلم أراد نكايتهم فأعرض عن ذلك ، لان الذي بينهم كان أشد من ذلك . وقال السهيلي : " ولقد اسنتشد عبد الملك " إلخ فيه نظر من حيث إن المرزباني ذكر هذا الشعر لخداش بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة ، وليس من هوازن في ورد ولا صدر ، وإن عبد الملك تنازع إليه قوم من بني عامر بن صعصعة في العرافة فنظر إلى فتى منهم شعشاع فقال : يا فتى قد وليتك العرافة ، فقاموا وهم يقولون : قد أفلح ابن خداش ، فسمعها عبد الملك فقال : كلا والله لا يهجونا أبوك في الجاهلية بقوله : " يا شدة ما شددنا " الخ ونسودك في الاسلام ، فولاها غيره .