ذكر أمره صلى الله عليه وسلم بتكتيف الأسارى وقسمة الغنيمة
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسارى فكتفوا ، واستعمل عليهم بريدة بن الحصيب وأمر بما
وجد في رحالهم من متاع وسلاح فجمع ، وسيقت النعم والشاء ، واستعمل على ذلك شقران
مولاه ، وهو بضم الشين المعجمة وإسكان القاف . وجمع الذرية ناحية . واستعمل على مقسم
الخمس وسهمان المسلمين محمية - بفتح الميم وإسكان الحاء المهملة وكسر الميم وفتح
التحتانية - ابن جزء ، بفتح الجيم وسكون الزاي فهمزة - الزبيدي - بضم أوله -
فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس من جميع المغنم ، وكان يليه محمية بن جزء وكان يجمع إليه
الأخماس ، وكانت الصدقات على حدتها وأهل الفئ بمعزل عن الصدقة ، وأهل الصدقة
بمعزل عن الفئ . وكان يعطي من الصدقة اليتيم والمسكين والضعيف ، فإذا احتلم اليتيم نقل
إلى الفئ وأخرج من الصدقة ، ووجب عليه الجهاد ، فإن كره الجهاد وأباه لم يعط من الصدقة
شيئا ، وخلى بينه وبين أن يكتسب لنفسه .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع سائلا ، فأتاه رجلان يسألانه من الخمس فقال : إن شئتما
أعطيتكما منه ، ولاحظ فيه لغني ولا لقوي مكتسب . وفرق السبي فصار في أيدي الرجال ،
وقسم المتاع والنعم والشاء ، وعدلت الجزور بعشر من الغنم .
وبيعت رثة المتاع فيمن يريد .
وأسهم للفرس سهمان ، ولصاحبه سهم ، وللراجل سهم .
وكانت الإبل الفي بعير ، والشاء خمسة آلاف شاة .
وكان السبي مائتي أهل بيت .
وصارت جويرية بنت الحارث سيد القوم في سهم ثابت بن قيس بن شماس وابن عم
له ، فكاتبها على تسع أواق من ذهب .
ذكر تزوجه صلى الله عليه وسلم بجويرية رضي الله عنها وبركة ذلك
قال أبو عمر رحمه الله : كان اسمها برة فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية .
وروى محمد بن إسحاق والإمام أحمد وأبو داود ومحمد بن عمر عن عائشة رضي الله
عنها قالت : كانت جويرية امرأة حلوة ملاحة ، لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فبينما
النبي صلى الله عليه وسلم عندي ونحن على الماء إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها ، فوالله ما هو إلا
أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت ، فقالت :