عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو البختري بن هشام ، وحكيم بن حزام ، ونوفل بن خويلد ،
والحارث بن عامر بن نوفل ، وطعيمة بن عدي بن نوفل ، والنضر بن الحارث ، وزمعة بن
الأسود ، وأبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وسهيل بن عمرو ،
وعمرو بن عبد ود . فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال : هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ
كبدها .
قال ابن عائذ : وكان مسيرهم وإقامتهم حتى بلغوا الجحفة عشر ليال . وكان بسبس بن
عمرو ، وعدي بن أبي الزغباء قد مضيا حتى نزل بدرا ، فأناخا إلى [ تل ] قريب من الماء ، ثم
أخذا شنا لهما يستقيان فيه ، ومجدي بن عمرو الجهني على الماء ، فسمع عدي ويسبس
جاريتين من جواري الحاضر وهما يتلازمان على الماء ، والملزومة تقول لصاحبتها : إنما تأتي
العير غدا أو بعد غد ، فأعمل لهم ، ثم أقضيك الذي لك . قال مجدي : صدقت ، ثم خلص
بينهما . وسمع ذلك عدي وبسبس فجلسا على بعيريهما ، ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فأخبراه بما سمعا .
ذكر وصول أبي سفيان إلى قرب المدينة
وحذره من رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ابن إسحاق وغيره : وأقبل أبو سفيان بالعير وقد خاف خوفا شديدا ، حتى دنوا من
المدينة ، واستبطأ ضمضم بن عمرو النفير حتى ورد بدرا وهو خائف ، فلما كانت الليلة التي
يصبحون فيها على ماء بدر جعلت العير تقبل بوجوهها إلى ماء بدر ، وكانوا باتوا من وراء بدر ،
آخر ليلتهم ، وهم على أن يصبحوا بدرا ، إن لم يعترض لهم ، فما انقادت العير لهم حتى ضربوها
بالعقل وهي ترجع الحنين ، فتواردا إلى ماء بدر وما بها إلى الماء من حاجة ، لقد شربت
بالأمس ، وجعل أهل العير يقولون : هذا شئ ما صنعته معنا منذ خرجنا ، وعشيتهم ظلمة تلك
الليلة حتى ما يبصر أحد منهم شيئا . وتقدم أبو سفيان أمام العير حذرا حتى ورد الماء فرأى
مجدي - بفتح الميم وإسكان الجيم فدال مهملة فياء ممدودة كياء النسب - ابن عمرو الجهني
فقال له : هل أحسست أحدا ؟ قال : ما رأيت أحدا أنكره غير أني قد رأيت راكبين - يعني
بسبسا وعديا - قد أناخا إلى هذا التل ، ثم استقيا في شن لهما ، ثم انطلقا ، فأتى أبو سفيان
مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما ، ففتته فإذا فيه النوى ، فقال : هذه والله علائف يثرب . فرجع
إلى أصحاب سريعا فضرب وجه عيره عن الطريق ، فساحل بها ، وترك بدرا بيسار ، وانطلق حتى
أسرع فسار ليلا ونهارا فرقا من الطلب .
ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش قيس بن امرئ القيس : إنكم إنما
سبل الهدى والرشاد — صفحة 28
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٨